فينادي فاجتمع الإنس والجن في أسرع من طرفة العين ، ثم أذن للسماء الدنيا فنزلت وكان من وراء الناس ، وأذن للسماء الثانية فنزلت وهي ضعف التي يليها ، حتى ينزل كل سماء يكون كل واحدة من وراء الأخرى وهي ضعف التي يليها قال ثم يأمر اللّه مناديا ينادي :
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ
« 1 » . قال وبكى عليه السّلام حتى إذا سكت قلت جعلني اللّه فداك يا أبا جعفر أين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأمير المؤمنين عليه السّلام وشيعته ، فقال أبو جعفر عليه السّلام رسول اللّه وعلي وشيعته على كثبان من المسك والأذفر ، على منابر من نور ، يحزن الناس ولا يحزنون ، ويفزع الناس ولا يفزعون ، ثم تلا عليه السّلام هذه الآية :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ
فالحسنة واللّه ولاية أمير المؤمنين .
وروى مسعدة بن صدقة عن كليب قال : كنا عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فأنشأ يحدثنا فقال : إذا كان يوم القيامة جمع اللّه العباد في صعيد واحد ، وذلك أنه يوحي إلى سماء الدنيا أن اهبطي بمن فيك ، فيهبط أهل السماء الدنيا على من في الأرض من الجن والإنس والملائكة ، ثم يهبط أهل السماء الثانية بمثل الجميع مرتين ، فلا يزالون كذلك حتى يهبط أهل سبع سماوات ، فيصير الجن والإنس في سبع سرادقات من الملائكة ، ثم ينادي مناد يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات الآية ، فينظرون فإذا قد أحاط بهم سبعة أطواق من الملائكة .
5 - حشر الوحوش والجن والشياطين :
قال اللّه تعالى :
وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ
وقال تعالى :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ
« 2 » . والمشهور بين المفسرين أن المراد بالحشر في الآيتين الحشر في القيامة .
قال أمين الدين الطبرسي رحمه اللّه
إِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ
، أي جمعت حتى يقتص لبعضها من بعض ، فيقتص للجماء من القرناء ، يحشر اللّه سبحانه الوحوش ليوصل إليها ما تستحقه من الأعواض على الآلام التي نالتها في الدنيا ، وينتصف لبعضها من بعض ، فإذا وصل إليها ما استحقته من الاعواض . فمن قال إن العوض دائم ، قال تبقى منعمة إلى الأبد ، ومن قال باستحقاقها العوض منقطعا ، فقال بعضهم يديمه اللّه لها تفضلا لئلا يدخل على المعوض
هامش
( 1 ) سورة الرحمن ؛ الآية : 33 .
( 2 ) سورة الأنعام ؛ الآية : 38 .