معي إلها ، أين المتكبرون ونحوها ، ثم يبعث الخلق ، قال عبيد بن زرارة إن هذا كائن طولت ذلك ، فقال رأيت ما كان هل علمت به ، فقلت لا ، قال فكذلك هذا .
أقول : ظاهر هذا الخبر ينافي ظواهر الآيات والأخبار الدالة على أن موت أهل السماوات بالنفخة دفعة ، ويمكن التوفيق بتكلفات بعيدة ، إلا أن هذا الخبر لجهالة راويه وهو الترسي لا يصلح لمعارضة ما تقدم ، ثم إن ظاهره انعدام الأجسام والأرواح والمخلوقات بالعدم الصرف كما يأتي تفصيله إن شاء اللّه ، وأما ما استبعده بعضهم من أنه لو انعدم جميع الخلائق عدما صرفا لكان خطاب لمن الملك خطابا للمعدوم ، وهو سفه ينزه عنه الحكيم ففيه ان ما يصدر من الحكيم العليم لا يخلو عن حكمة وفائدة قطعا ، وخفاء الحكمة لا يدل على عدمها ، ولعل الحكمة هنا اللطف للمكلفين من حيث الإخبار به قبل وقوعه ، ليكون ادعى لهم إلى ترك الدنيا وعدم الاغترار بملكها ودولاتها ، وإلى العلم بتفرد الصانع بالتدبير وغير ذلك من المصالح للمكلفين ، على أن من الشائع الذائع بين العرب خطاب التلال والأماكن والمواضع ونحو هذا .
3 - فناء الأشياء وانعدامها قبل يوم القيامة :
لا ريب في موت جميع الأحياء سوى اللّه تعالى وفي بعضهم في القيامة ، وإنما الخلاف في أن ما عدى الحق تعالى من الأجساد والأرواح والجواهر والأعراض هل ينعدم انعداما بحتا ثم يعاد ، أم الأرواح باقية وما عداها ينعدم ، أو أنه لا ينعدم شيء من الأرواح والأجساد بالمرة ، بل تتفرق اجزاؤها ويحفظ اللّه تعالى الأجزاء الأصلية ثم يضمها إليها ويعيدها . وبتقرير آخر هل إعادة الأشياء المفنيات عبارة عن إيجادها بعد اعدامها كما هو أحد القولين ، أم تأليف أجزائها بعد تفرقها كما هو القول الآخر ، ولكل من القولين أدلة عقلية ونقلية واعتبارات ومؤيدات ، والظواهر متعارضة والجزم بأحد الطرفين لا يخلو من إشكال ، فينبغي التوقف في ذلك كما عليه العلامة المجلسي رحمه اللّه وجملة من العامة والخاصة ، وأكثر المتكلمين على عدم انعدام الأرواح ، وأكثر متكلمي الإمامية على عدم الانعدام بالكلية لا سيما في الأجساد .
قال المحقق الطوسي رحمه اللّه في التجريد في فناء الأجسام والسمع دل عليه ، ويتأول في المكلف بالتفريق كما في قصة إبراهيم انتهى .
وما دل على الانعدام بالمرة قوي ، ولنشر إلى جملة من أدلة الطرفين من السمع ،