ويمكث ذلك أربعين يوما عن ابن عباس وابن عمر والحسن والجبائي . وزعم بعضهم أن ذلك إشارة إلى ما نقل ان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دعا على قومه لما كذبوه فأجدبت الأرض ، فأصابت قريشا المجاعة ، وكان الرجل لما به من الجوع يرى بينه وبين السماء كالدخان . وهذا القول ضعيف بعيد عن الصواب ، وهذه التفاصيل لم ترد في أخبار أهل البيت عليهم السّلام ، والوارد فيها مجمل فينبغي الإيمان بذلك اجمالا . وقد ورد من طرق العامة والخاصة أن هذا الدخان يظهر في الرجعة .
2 - نفخ الصور :
قد ورد في الأخبار المتكاثرة والنصوص المتظافرة من طرق العامة والخاصة ، أن اللّه تعالى خلق إسرافيل وخلق معه صورا ، يعني قرنا له طرفان ، أحدهما في المشرق والآخر في المغرب ، وهو قابض عليه منتظر لأمر اللّه تعالى ، فإذا أمره نفخ فيه .
وقال سيد الساجدين في الصحيفة : وإسرافيل صاحب الصور الشاخص الذي ينتظر منك الإذن وحلول الأمر فينبه بالنفخة صرعى رهائن القبور .
وقال تعالى في سورة الكهف :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً
وفي سورة طه :
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً
وفي سورة المؤمنين :
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ
وفي سورة النمل :
وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ
وقال تعالى في سورة يس :
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ
.
وقد ذكر جملة من المفسرين في قوله تعالى :
ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً
أن المراد النفخة الأولى ، يعني إن القيامة تأتيهم بغتة تأخذهم الصيحة وهم يختصمون في أمورهم ويتبايعون في الأسواق . وفي الحديث تقوم الساعة والرجلان قد نشرا ثوبهما يتبايعانه ، حتى تقوم والرجل يرفع لقمته إلى فيه فما تصل إلى فيه ، حتى تقوم والرجل يليط حوضه ليسقي ماشيته فما يسقيها ، حتى تقوم
فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً
، يعني أن الساعة إذا اخذتهم بغتة لم يقدروا على الإيصاء بشيء ولا إلى منازلهم يرجعون من الأسواق . ثم أخبر