تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
فمما يدل على الانعدام بالمرة أمور : الأول : قوله تعالى :
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ
أي في الوجود ، ولا يتصور ذلك إلا بانعدام ما سواه وليس بعد القيامة وفاتا ، فيكون قبلها ، وأجيب بأنه يجوز أن يكون المعنى هو مبدأ كل وجود وغاية كل مقصود ، أو هو المتوحد في الألوهية أو في صفات الكمال ، كما إذا قيل لك هذا أول من زارك أم آخرهم ، فتقول هو الأول والآخر ، وتريد أنه لا زائر سواه ، أو هو الأول والآخر بالنسبة إلى كل حي ، بمعنى انه يبقى بعد موت جميع الأحياء ، ولو كان المراد انه آخر كل شيء بحسب الزمان لما وقع الاتفاق على أبدية الجنة ومن فيها . الثاني : قوله تعالى :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
فإن المراد به الانعدام لا الخروج عن كونه منتفعا به ، لأن الشيء بعد التفرق يبقى دليلا على الصانع ، وذلك من أعظم المنافع . وأجيب بأن المعنى أنه هالك في حد ذاته لكونه ممكنا لا يستحق الوجود إلا بالنظر إلى العلة ، أو المراد بالهلاك الموت أو الخروج عن الانتفاع المقصود منه اللائق بحاله ، كما يقال هلك الطعام إذا لم يبق صالحا للأكل . الثالث : قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ
كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ
والبدء من العدم ، فكذا العود وأيضا إعادة الخلق بعد ابدائه لا يتصور بدون تخلل العدم ، وأجيب بأنا لا نسلم ان المراد بإبداء الخلق الإيجاد والإخراج عن العدم ، بل الجمع والتركيب على ما يشعر به قوله تعالى :
وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ
وقوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ
. الرابع : قوله تعالى :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ
والفناء هو العدم وأجيب بالمنع بل هو خروج الشيء عن الصفة التي ينتفع بها ، كما يقال فني زاد القوم وفني الطعام والشراب ، ولذا يستعمل في الموت مثل أفناهم الحرب ، وقيل معنى الآية كل من على وجه الأرض من الاحياء فهو ميت . الخامس : ما رواه الشيخان في الكافي والفقيه عن عمار عن الصادق عليه السّلام ، انه سئل عن الميت يبلى جسده قال نعم حتى لا يبقى لحم ولا عظم إلا طينته التي خلق منها ، فإنها لا تبلى بل تبقى في القبر مستديرة حتى يخلق منها كما خلق أول مرة . وأجيب بأن الابلاء لا يستلزم العدم ، فإن العرب يقولون بلي الثوب بمعنى خلق ، فيكون الإبلاء عبارة عن تفرق الاجزاء لا انعدامها . وأورد عليه بأنه يلزم مثله في الطينة مع استثنائها من البلى ،