سبحانه عن النفخة الثانية وقال :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ
وهي القبور
إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ
، أي يخرجون سراعا . وروى القمي في تفسيره في هذه الآية قال :
ذلك في آخر الزمان يصاح فيهم صيحة وهم في أسواقهم يتخاصمون ، فيموتون كلهم في مكانهم لا يرجع أحد منهم إلى منزله ولا يوصي بوصية ، وذلك قوله تعالى :
فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ
ثم ذكر النفخة الثانية فقال :
إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ
وقال تعالى : في سورة ص
ما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍ
وقال تعالى :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ
« 1 » . وقال تعالى :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
« 2 » . وقال تعالى :
يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ
« 3 » . ويستفاد من هذه الآيات والأخبار الآتية أنه ينفخ في الصور نفختان ، الأولى نفخة الصعق التي يصعق فيها من في السماوات والأرض فيموتون ، والثانية نفخة الحشر والقيام لرب العالمين . وزاد بعض المفسرين نفخة ثالثة فقالوا ثلاثة ، الأولى نفخة الفزع ، والثانية نفخة الصعق ، والثالثة نفخة الحشر . وهو شاذ مخالف للأخبار المعتبرة .
وأوّل بعضهم الصور بأنه جمع صورة ، فإن اللّه تعالى صور الخلق في القبور كما صوّرهم في أرحام الأمهات ، ثم ينفخ فيهم الأرواح كما نفخ وهم في أرحام أمهاتهم ، وهو تأويل بعيد فاسد مخالف لظواهر الآيات الكثيرة بل صريحها ، إذ لا يتأتى ذلك في النفخة الأولى ويأبى عنه أيضا توحيد الضمير في قوله تعالى ثم نفخ فيه أخرى ، ومخالف للنصوص الصحيحة الصريحة من غير حاجة كما تقدم في كلام سيد الساجدين .
وروى القمي في تفسيره بإسناد معتبر عن ثوير بن أبي فاختة عن علي بن الحسين عليهما السّلام قال : سئل عن النفختين كم بينهما ، قال ما شاء اللّه قيل له فأخبرني يا بن رسول اللّه كيف ينفخ فيه ، فقال أما النفخة الأولى فإن اللّه يأمر إسرافيل فيهبط إلى الدنيا ومعه صور ، وللصور رأس واحد وطرفان ، وبين طرف كل رأس منهما ما بين السماء والأرض ، قال فإذا رأت الملائكة إسرافيل وقد هبط إلى الدنيا ومعه الصور ، قالوا قد أذن
هامش
( 1 ) سورة الزمر ؛ الآية : 68 .
( 2 ) سورة ق ؛ الآية : 20 .
( 3 ) سورة ق ؛ الآية : 42 .