تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
فيكون البلى بمعنى الانعدام ليتم استثناء الطينة وقد أوضحنا معنى هذا الخبر في كتابنا مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار . السادس : ما رواه الطبرسي رحمه اللّه في الاحتجاج في حديث الزنديق الذي سأل الصادق عليه السّلام عن مسائل ، منها أن قال أتتلاشى الروح بعد خروجه عن قالبه أم هو باق . قال بل هو باق إلى وقت يوم ينفخ في الصور ، فعند ذلك تبطل الأشياء وتفنى فلا حس ولا محسوس ، ثم أعيدت الأشياء كما بداها مدبرها وذلك أربعمائة سنة بين النفختين . السابع : قوله عليه السّلام في نهج البلاغة : هو المفني لها بعد وجودها ، حتى يصير موجودها كمفقودها ، وليس فناء الدنيا بعد ابتدائها بأعجب من إنشائها واختراعها إلى أن قال : وانه سبحانه يعود بعد فناء الدنيا وحده لا شيء معه ، كما كان قبل ابتدائها ، كذلك ويكون بعد فنائها بلا وقت ولامكان ولا حين ولا زمان ، عدمت عند ذلك الآجال والأوقات ، وزالت السنون والساعات ، لا شيء إلا الواحد القهار إلى أن قال : ثم يعيدها بعد الفناء من غير حاجة منه إليها إلى آخره ، ومما يدل على القول الآخر النصوص الدالة على كون النشور بالاحياء بعد الموت ، والجمع بعد التفرق قوله تعالى :
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى
الآية . وقوله تعالى :
أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً
« 1 » . وقوله تعالى :
كَذلِكَ النُّشُورُ
و
كَذلِكَ تُخْرَجُونَ
و
كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ
بعد ما ذكر بدء الخلق من الطين وعلى وجه يرى ويشاهد مثل :
أَ وَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ
أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا
كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ
وقوله تعالى :
يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ
« 2 » . إلى غير ذلك من الآيات الظاهرة في التفريق دون الاعدام . وما رواه القمي في تفسيره عن الصادق عليه السّلام قال : إذا أراد اللّه أن يبعث الخلق أمطر السماء على الأرض أربعين صباحا ، فاجتمعت الوصال ونبتت اللحوم . وروى الديلمي عن السجاد عليه السّلام في حديث قال فيه : ثم يأمر اللّه السماء أن تمطر
هامش
( 1 ) سورة البقرة ؛ الآية : 259 . ( 2 ) سورة القارعة ؛ الآية : 4 .