قلت يا رسول اللّه وما الأرز . قال شجر بالشام طويل ، وصنف منهم طولهم وعرضهم سواء وهؤلاء الذين لا يقوم لهم جبل ولا حديد ، وصنف منهم يفترش احدى اذنيه ويلتحف بالأخرى ، ولا يمرون بقبيل ولا وحش ولا جمل ولا خنزير إلا أكلوه ، من مات منهم أكلوه ، مقدمتهم بالشام وساقتهم بخراسان يشربون أنهار المشرق وبحيرة طبرية . قال وهب ومقاتل : انهم من ولد يافث بن نوح أي الترك . وقال السدي : الترك سرية من يأجوج ومأجوج خرجت تغير فجاء ذو القرنين فضرب السد وبقيت خارجه . وقال قتادة إن ذي القرنين بنى السد على إحدى وعشرين قبيلة ، وبقيت منهم قبيلة دون السد منهم الترك .
وقال كعب هم نادرة من ولد آدم ، وذلك أن آدم احتلم ذات يوم وامتزجت نطفته بالتراب ، فخلق اللّه من ذلك الماء والتراب يأجوج ومأجوج ، فهم متصلون بنا من جانب الأب دون الأم وهذا بعيد .
فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ
أي يعلوه ويصعدوه ،
وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً
أي لم يستطيعوا أن ينقبوا أسفله لكثافته وصلابته ، فنفي بذلك كل عيب يكون في السد وقيل إن هذا السد وراء بحر الروم بين جبلين هناك يلي مؤخرهما البحر ، وقيل إنه وراء رشد وخزران من وراء ناحية أرمينية وأذربيجان . وقيل إن مقدار ارتفاع السد مائتا ذراع وعرض الحائط نحو من خمسين ذراعا . قال ذو القرنين
هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي
، أي هذا السد نعمة من اللّه لعباده أنعم بها عليهم في رفع شر يأجوج ومأجوج عنهم ،
فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي
، يعني إذا جاء وقت اشراط الساعة ووقت خروجهم الذي قدره اللّه تعالى ،
جَعَلَهُ دَكَّاءَ
أي جعل السد مستويا مع الأرض مدكوكا أو ذا دك ، وإنما يكون ذلك بعد قتل عيسى بن مريم الدجال عن ابن مسعود . وجاء في الحديث انهم يدائبون في حفره نهارهم حتى إذا أمسوا وكادوا لا يبصرون شعاع الشمس قالوا نرجع غدا ونفتحه ، ولا يستثنون فيعودون من الغد وقد استوى كما كان ، حتى إذا جاء وعد اللّه قالوا غدا نخرج ونفتح إن شاء اللّه ، فيعودون إليه وهو كهيئته حين تركوه بالأمس فيخرقونه فيخرجون على الناس ، فينشفون المياه وتتحصن الناس في حصونهم منهم ، فيرمون سهامهم إلى السماء فترجع وفيها كهيئة الدماء فيقولون قد قهرنا أهل الأرض وعلونا أهل السماء ، فيبعث اللّه نغفا في أقفائهم فتدخل في آذانهم فيهلكون بها ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : والذي نفس محمد بيده إن دواب الأرض لتسمن وتشكر من لحومهم شكرا . وأكثر هذه الخصوصيات لم ترد في الأخبار المعتبرة ، فينبغي الإيمان بذلك وبخروجهم إجمالا ، ولا يتفحص عن الخصوصيات .