ان قالوا نحن في سعة عن معرفة الأوصياء حتى نعرف إماما فعيرهم اللّه بذلك ، فالأوصياء أصحاب الصراط وقوف عليه لا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه ، ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه ، لأنهم عرفاء اللّه عرفهم عليهم عند أخذ المواثيق عليهم ووصفهم في كتابه جل وعز :
وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ
« 1 » ، هم الشهداء على أوليائهم والنبي الشهيد عليهم ، أخذ لهم مواثيق العباد بالطاعة وأخذ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليهم المواثيق بالطاعة ، فجرت نبوته عليهم وذلك قول اللّه :
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً
« 2 » .
وروي عن شاذان بن جبرائيل في كتاب الفضائل وغيره أنه لما ماتت فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين أقبل علي بن أبي طالب عليه السّلام باكيا ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما يبكيك لا أبكى اللّه عينيك ، قال : توفيت والدتي يا رسول اللّه ، قال النبي بل والدتي يا علي فلقد كانت تجوّع أولادها وتشبعني ، وتشعث أولادها وتدهنني ، واللّه لقد كانت في دار أبي طالب نخلة فكانت تسابق إليها من الغداة لتلتقط ما يقع منها في الليل ثم تجنيه رضي اللّه عنها ، فإذا خرج بنو عمي ناولتني ذلك ، ثم نهض صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأخذ في جهازها وكفنها بقميصه ، وكان في حال تشييع جنازتها يرفع قدما ويتأنى في رفع الأخرى وهو حافي القدم ، فلما صلى عليها كبر سبعين تكبيرة ، ثم لحدها في قبرها بيده الكريمة بعد ان نام في قبرها ولقنها الشهادة ، فلما أهيل عليها التراب وأراد الناس الانصراف جعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول لها ابنك ابنك لا جعفر ولا عقيل ابنك ابنك علي بن أبي طالب ، قالوا يا رسول اللّه فعلت فعلا ما رأينا مثله قط ، مشيت حافي القدم ، وكبرت سبعين تكبيرة ، ونومك في لحدها ، وقميصك عليها ، وقولك لها ابنك لا جعفر ولا عقيل ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أما التأني في وضع أقدامي ورفعها في حال التشييع للجنازة فلكثرة ازدحام الملائكة ، وأما تكبيري سبعين تكبيرة فإنها صلى عليها سبعون صفا من الملائكة ، وأما نومي في لحدها فإني ذكرت في حال حياتها ضغطة القبر فقالت وا ضعفاه فنمت في لحدها لأجل ذلك حتى كفيتها ذلك وأما تكفيني لها بقميصي فإني ذكرت لها في حياتها القيامة وحشر الناس عراة فقالت وا سوأتاه فكفنتها به لتقوم يوم القيامة مستورة ، وأما قولي لها ابنك ابنك فإنها لما نزل عليها الملكان وسألاها عن ربها فقالت اللّه ربي ، وقالا من نبيك ، قالت محمد نبيي ، فقالا من وليك
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ؛ الآية : 46 .
( 2 ) سورة النساء ؛ الآيتان : 41 - 42 .