فأكون من المؤمنين ، ويقول ارجعوني لعلّي أعمل صالحا فيما تركت فتجيبه الزبانية كلا إنها كلمة أنت قائلها ، ويناديهم ملك لو ردّ لعاد لما نهي عنه ، فإذا أدخل قبره وفارقه الناس أتاه منكر ونكير في أهول صورة ، فيقيمانه ثم يقولان له من ربك وما دينك ومن نبيك ، فيقول لا أدري فيقولان له لا دريت ولا هديت ولا أفلحت ، ثم يفتحان له بابا إلى النار وينزلان إليه الحميم من جهنم ، وذلك قول اللّه عز وجل :
وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ
« 1 » يعني في القبر
وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ
« 2 » يعني في الآخرة .
واعلم أن الأخبار الواردة في السؤال قد دلت على أنه يسأل عن العقائد الإيمانية لا سيما ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام وإمامته . وقد روى العامة والخاصة بطرق متواترة ان الميت يسأل في القبر عن ولاية أمير المؤمنين . فروى الكشي عن يونس قال : دخلت على الرضا عليه السّلام فقال لي مات علي بن أبي حمزة ، قلت نعم ، قال قد دخل النار ففزعت من ذلك ، قال اما إنه سئل عن الإمام بعد موسى أبي ، فقال لا أعرف إماما بعده فقيل لا دريت فضرب في قبره ضربة اشتعل قبره نارا . وفي رواية أخرى انه أقعد في قبره فسئل عن الأئمة عليهم السّلام فأخبر بأسمائهم حتى انتهى إلي ، فسئل فوقف فضرب على رأسه ضربة امتلأ قبره نارا .
وفي بصائر الدرجات عن زر بن حبيش ، قال سمعت عليا عليه السّلام يقول : إن العبد إذا أدخل حفرته أتاه ملكان اسمهما منكر ونكير ، فأول ما يسألانه عن ربه ثم عن نبيه ثم عن وليه ، فإن أجاب نجا وإن عجز عذباه . فقال له رجل : ما لمن عرف ربه ونبيه ولم يعرف وليه ، فقال عليه السّلام : مذبذب لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء :
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا
ذلك لا سبيل له . وقد قيل للنبي من الولي يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قال : وليكم في هذا الزمان علي ومن بعده وصيه . ولكل زمان عالم يحتج اللّه به لئلا يكونوا كما قال الضلال قبلهم حين فارقتهم أنبياؤهم :
رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى
« 3 » . تمام ضلالتهم جهالتهم بالآيات وهم الأوصياء ، فأجابهم اللّه تعالى :
قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدى
« 4 » . وإنما كان تربصهم
هامش
( 1 ) سورة الواقعة ؛ الآية : 93 .
( 2 ) سورة الواقعة ؛ الآية : 94 .
( 3 ) سورة طه ؛ الآية : 143 .
( 4 ) سورة طه ؛ الآية : 135 .