لذلك نفيا أو إثباتا لعدم ورود نص صريح فيه ، وعدم تعرض أحد من علمائنا السابقين له ، وإن كان المفهوم من فحوى الأخبار الدالة على عدم سؤال من لقن ، وما دل على أنه يسأل وهو مضغوط ، وما دل على رفعة شأنهم العدم .
وروى العامة أيضا في كتبهم عن أبي إمامة الباهلي أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : إذا مات أحدكم وسويتم عليه التراب فليقم أحدكم على قبره ، وليقل يا فلان ابن فلانة يسمع ولا يجيب ، ثم يقول يا فلان ابن فلانة الثانية فيستوي قاعدا ، ثم ليقل يا فلان ابن فلانة فإنه يقول أرشدنا يرحمك اللّه ، فيقول اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا اللّه وان محمدا عبده ورسوله ، وأنك رضيت باللّه ربا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمد نبيا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وبالقرآن كتابا ، فإن منكرا ونكيرا يتأخر كل واحد منهما . فيقول انطلق فما يقعدنا عند هذا وقد لقن حجته ، فقال يا رسول اللّه فإن لم يعرف أمه ، قال فلينسبه إلى حواء ، وظاهر الحديث أن السؤال لا يكون لمن يلقن . وقد قال بذلك الشهيد رحمه اللّه منا .
وقال الصدوق في رسالة العقائد : اعتقادنا في المسائلة في القبر انها حق لا بد منها ، فمن أجاب بالصواب فاز بروح وريحان في قبره وبجنة نعيم في الآخرة ، ومن لم يأت بالصواب فله نزل من حميم في قبره وتصلية جحيم في الآخرة . وأكثر ما يكون عذاب القبر من النميمة وسوء الخلق والاستخفاف بالبول ، وأشد ما يكون عذاب القبر على المؤمن مثل اختلاج العين أو شرطة حجام ، ويكون ذلك كفارة لما بقي عليه من الذنوب التي تكفرها الهموم والغموم والأمراض وشدة النزع عند الموت ، ثم ذكر فعل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مع فاطمة بنت أسد عند موتها كما يأتي .
وقال الشيخ المفيد رحمه اللّه في شرحه : جاءت الأخبار الصحيحة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن الملائكة تنزل على المقبورين فتسألهم عن أديانهم ، وألفاظ الأخبار بذلك متضافرة ، فمنها ان ملكين للّه تعالى يقال لهما ناكر ونكير ينزلان على الميت فيسألانه عن ربه ونبيه ودينه وإمامه ، فإن أجاب بالحق سلماه إلى ملائكة النعيم ، وإن أرتج عليه سلماه إلى ملائكة العذاب . وقيل في بعض الأخبار إن اسمي الملكين اللذين ينزلان على المؤمن مبشر وبشير ، وقيل إنه سمي ملكا الكافر ناكرا ونكيرا لأنه ينكر الحق وينكر ما يأتيانه به ويكرهه ، وسمي ملكا المؤمن مبشرا وبشيرا لأنهما يبشرانه من اللّه تعالى بالرضا والثواب المقيم ، وإن هذين الاسمين ليسا بلقب لهما وإنهما عبارة عن فعلهما ، وهذه أمور يتقارب بعضها من بعض ولا يستحيل معانيها واللّه أعلم بحقيقة الأمر فيهما . وقد قلنا فيما سلف إنه إنما
حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 378
مساهمون: السيد عبد الله شبر
ص٣٧٨