وإن من ينكر بعض ذلك لضيق حوصلته وجهله باتساع قدرة اللّه وعجائب تدبيره منكر من أفعال اللّه ما لم يأنس به وما لم يألفه وذلك جهل وقصور ، بل هذه الطرق الثلاثة في التعذيب ممكنة والتصديق بها واجب ورب عبد يعاقب بنوع واحد من هذه الأنواع الثلاثة هذا هو الحق فصدق به .
ثم قال وسؤال منكر ونكير حق لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إذا أقبر الميت أتاه ملكان أسودان أزرقان ، يقال لأحدهما منكر وللآخر نكير ، يقولان ما كنت تقول في هذا الرجل ، فإن كان مؤمنا يقول هو عبد اللّه ورسوله أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى أن قال والأحاديث الظاهرة الدالة على عذاب القبر ونعيمه وسؤال الملكين أكثر من أن يحصر بحيث يبلغ قدره المشترك حد التواتر وإن كان كل منها خبر آحاد ، واتفق عليه السلف الصالح قبل ظهور المخالف وأنكره مطلقا ضرار بن عمر وأكثر متأخري المعتزلة ، وبعض الروافض متمسكين بأن الميت جماد فلا يعذب وما سبق حجة عليهم ، ومن تأمل عجائب الملك والملكوت وغرائب صنعه تعالى لم يستنكف عن قبول أمثال هذا ، فإن للنفس نشئات وفي كل نشأة تشاهد صورا تقتضيها تلك النشأة ، فكما أنها تشاهد في المنام أمورا لم تكن تشاهد في اليقظة ، فكذا تشاهد في حال انخلاع البدن أمورا لم تكن تشاهد في الحياة ، وإلى هذا يشير من قال الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا .
أقول : إن أراد ببعض الروافض بعض أهل ملته ممن رفض الحق فهو أعرف بمذاهب أصحابه ، وإن أراد بهم الفرقة المحقة والطائفة الحقة الذين تمسكوا بالثقلين ورفضوا ما سواهما من البين ، وركبوا سفينة نوح التي من ركبها نجا ومن تخلف عنها هوى فهو عليهم فرية بلا مرية وعلى المفتري ما يستحقه ، وكتبهم ومصنفاتهم تشهد بذلك وترشد إلى ما هنالك ، وأهل البيت أدرى بما فيه .
3 - بيان أكثر ما يكون منه عذاب القبر :
ثم إنه صرح بعض العامة بأن الصبيان يسألون أيضا ، واختلفوا في الأنبياء فقيل إنهم يسألون وقيل لا لأن السؤال على ما ورد في الحديث عن ربه وعن دينه وعن نبيه ، ولا يعقل السؤال عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من نفس النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وفيه ان ذلك لا يدل على عدم السؤال مطلقا ، بل عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ولا يجري ذلك أيضا في نبي على ملة نبي آخر ، والذي يظهر من قواعد العدلية وظواهر النصوص الواردة في الباب أنه إنما يسأل في القبر المكلف الكامل دون الصبي والمجنون بل المستضعف ، وأما الأنبياء والأئمة فالأولى عدم التعرض