السماء ، فيتنعمون في أجسادهم التي كانوا فيها في الدنيا ، وحملوا رؤية النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الأنبياء ليلة المعراج على ذلك . ونحو ذلك الأخبار الدالة على مسخ بني أمية بعد الموت وزغا فإنها تحتمل الأمور الثلاثة ، وإن كان احتمال الأجساد الأصلية أظهر فيها .
وروى البرسي في مشارق الأنوار عن الفضل بن شاذان من كتاب صحائف الأبرار أن أمير المؤمنين عليه السّلام اضطجع في نجف الكوفة على الحصى فقال قنبر : يا مولاي ألا أفرش لك ثوبي تحتك ، فقال : لا إن هي إلا تربة مؤمن أو مزاحمته في مجلسه ، فقال الأصبغ : أما تربة مؤمن فقد علمنا أنها كانت أو ستكون ، فما معنى مزاحمته في مجلسه ، فقال : يا بن نباتة في هذا الظهر أرواح كل مؤمن ومؤمنة في قوالب من نور على منابر من نور .
وروى الحسن بن سليمان في كتاب المختصر عن الأصبغ بن نباتة أن أمير المؤمنين عليه السّلام خرج من الكوفة ومرّ حتى أتى الغريين فجازه فلحقناه وهو مستلق على الأرض بجسده ليس تحته ثوب فقال له قنبر : يا أمير المؤمنين ألا أبسط ثوبي تحتك ، قال لا هل هي إلا تربة مؤمن أو مزاحمته في مجلسه . قال الأصبغ : تربة مؤمن قد عرفناها كانت أو تكون ، فما مزاحمته في مجلسه . فقال : يا ابن نباتة لو كشف لكم لرأيتم أرواح المؤمنين في هذا الظهر حلقا يتزاورون ويتحدثون ، إن في هذا الظهر روح كل مؤمن وبوادي برهوت نسمة كل كافر .
ومن الكتاب المذكور عن الصادق عليه السّلام قال : إن أرواح المؤمنين يرون آل محمد في جنان رضوى ، فتأكل من طعامهم وتشرب من شرابهم وتحدث معهم في مجالسهم حتى يقوم قائمنا أهل البيت ، فإذا قام قائمنا بعثهم اللّه وأقبلوا معه يلبون زمرا فزمرا ، فعند ذلك يرتاب المبطلون ويضمحل المنتحلون وينجو المقربون .
ومن كتاب الشفاء والجلاء عن علي بن الحسين عليهما السّلام قال : إن المؤمن ليقال لروحه وهو يغسّل أيسرّك أن ترد إلى الجسد الذي كنت فيه ، فتقول ما أصنع بالبلاء والخسران والغم .
وروى ثقة الإسلام في الكافي عن أبي الحسن عليه السّلام قال : إن الأحلام لم تكن فيما مضى في أول الخلق وإنما حدثت ، فقلت وما العلة في ذلك ، فقال إن اللّه عز وجل بعث رسولا إلى أهل زمانه فدعاهم إلى عبادة اللّه وطاعته فقالوا إن فعلنا ذلك فما لنا فما أنت بأكثرنا مالا ولا أعزنا عشيرة ، فقال إن أطعتموني أدخلكم اللّه الجنة وإن عصيتموني
حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 373
مساهمون: السيد عبد الله شبر
ص٣٧٣