لطيفة في غاية اللطافة ، كأجسام الملائكة والجن مشابهة للأبدان العنصرية ، تتعيش بها وتطير . وروى الشيخ المفيد باسناده عن يونس بن ظبيان قال كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال : ما تقول الناس في أرواح المؤمنين بعد موتهم . قلت يقولون في حواصل طيور خضر . فقال سبحان اللّه المؤمن أكرم على اللّه من ذلك ، إذا كان ذلك يعني الاحتضار أتاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام ومعهم ملائكة اللّه عز وجل المقربون ، فإن انطق اللّه لسانه بالشهادة له بالتوحيد ، وللنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالنبوة والولاية لأهل البيت ، شهد على ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعلي وفاطمة والحسن والحسين والملائكة المقربون معهم ، وإن اعتقل لسانه خص اللّه نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعلم ما في قلبه من ذلك ، فشهد به وشهد على شهادة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام ومن حضر معهم من الملائكة ، فإذا قبضه اللّه إليه صيّر تلك الروح إلى الجنة في صورة كصورته ، فيأكلون ويشربون فإذا قدم عليهم القادم عرفهم بتلك الصور التي كانت في الدنيا .
وروى الصدوق في الأمالي : انه لما أسري بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مرّ على شيخ قاعد تحت شجرة وحوله أطفال ، فقال رسول اللّه من هذا الشيخ يا جبرائيل ، قال هذا أبوك إبراهيم عليه السّلام . قال فما هؤلاء الأطفال حوله ، قال هؤلاء أطفال المؤمنين حوله يغذيهم .
وروى القمي في تفسيره عن أبي بصير عن الصادق عليه السّلام قال : إن أطفال شيعتنا من المؤمنين تربيهم فاطمة .
وهذه الأخبار الثلاثة يمكن حملها على تجسم الروح ويمكن حملها على الجسد المثالي ، ولكن أكثر أخبار الباب ظاهرها الجسد المثالي ، ونحوها أخبار أخرى تقدمت في الكلام في الروح . وقد روي في ارشاد الديلمي والبصائر وغيرهما ان أمير المؤمنين أرى أبا بكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد موته ، وأن الحسن أرى بعض أصحابه أمير المؤمنين ، وأن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رأى إبراهيم عليه السّلام وجملة من الأنبياء في المعراج ، وأن أمير المؤمنين رأى يوشع ابن نون ، وأن الصادق عليه السّلام رأى الباقر عليه السّلام بعد موته . وورد رؤية جماعة من أعدائهم بعد موتهم معذبين ونحو ذلك أخبار كثيرة ذكرناها في رسالتنا تسلية الفؤاد في أحوال الموت والمعاد « 1 » ، وهي يمكن حملها على أحد الوجهين المتقدمين وعلى الأجساد الأصلية فإن الشيخ المفيد وجملة من المتكلمين والمحدثين من الإمامية قد ذهبوا إلى أن الأنبياء والأئمة عليهم السّلام ينقلون بأجسادهم وأرواحهم بعد الموت من الأرض إلى
هامش
( 1 ) طبع في بيروت سنة 1402 ه 1983 م .