الفصل الرابع عالم البرزخ
ينبغي التصديق بعالم البرزخ والقبر وثوابه وعقابه ، وبقاء الروح بعد مفارقة البدن وسؤال القبر ومنكر ونكير . والمراد بالبرزخ العالم الذي ما بين الموت والقيامة ، وإن الميت إذا أدخل القبر ترد روحه من رأسه إلى ظهره ، ويأتيه الملكان ويسألانه ، والمسؤولون بعضهم في النعيم وبعضهم في العذاب الجسيم إلى القيامة ، والإقرار بضغطة القبر وان السؤال والضغطة بالنسبة إلى هذا البدن ، وسائر أمور البرزخ للروح وتوضيح هذا الاجمال وتفصيل هذا المقال يتضح في فوائد :
1 - بقاء الروح في العالم البرزخي :
ورد ذلك في آيات متكاثرة وروايات متواترة ، قال اللّه تعالى :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ
« 1 » . وقال تعالى :
وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ
« 2 » . وقال تعالى :
حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
« 3 » .
وقد تظافرت الأخبار من الخاصة والعامة أن الروح بعد مفارقتها البدن تتعلق بأجسام
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ؛ الآيات : 169 - 171 .
( 2 ) سورة البقرة ؛ الآية : 154 .
( 3 ) سورة المؤمنون ؛ الآيتان : 99 - 100 .