تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
وشماتة ، فلم يلبث بذلك إلا قليلا حتى بدت في ذلك المكان من وجهه لمعة بيضاء ، فلم تزل تزيد أيضا وتنمى حتى أسفر وجهه وأشرق ، وافتر السيد ضاحكا مستبشرا فقال شعرا :
كذب الزاعمون ان عليا * لن ينجي محبه من هنات
قد وربي دخلت جنة عدن * وعفا لي الإله عن سيئات
فأبشروا اليوم أولياء علي * وتوالوا الوصي حتى الممات
ثم من بعده تولوا بنيه * واحدا بعد واحد بالصفات
ثم أتبع قوله هذا أشهد أن لا إله إلا اللّه حقا حقا ، وأشهد أن محمّدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حقا حقا ، وأشهد أن عليا أمير المؤمنين حقا حقا ، أشهد أن لا إله إلا اللّه ثم أغمض عينيه لنفسه ، فكأنما كانت روحه ذبالة طفيت أو حصاة سقطت . وروى القمي في تفسيره عن الصادق عليه السّلام قال : ما يموت موال لنا مبغض لأعدائنا إلا ويحضره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمير المؤمنين علي والحسن والحسين عليهم السّلام فيرونه ويبشرونه ، وإن كان غير موال يراهم بحيث يسوء ، والدليل على ذلك قول أمير المؤمنين عليه السّلام لحارث الهمداني :
يا حارث همدان من يمت يراني * من مؤمن أو منافق قبلا
وهذا البيت قد رواه الخاصة والعامة والأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى . قال العلامة المجلسي رحمه اللّه : اعلم أن حضور النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة عليهم السّلام عند الموت مما قد وردت به الأخبار المستفيضة ، وقد اشتهر بين الشيعة غاية الاشتهار ، وإنكار مثل ذلك لمحض استبعاد الأوهام ليس من طريقة الأخيار . وأما نحو حضورهم وكيفيته فلا يلزم الفحص عنه ، بل يكفي فيه وفي أمثاله الإيمان به مجملا على ما صدر عنهم . وما يقال من أن هذا خلاف الحس والعقل ، أما الأول فلأنا نحضر الموتى إلى قبض روحهم ولا نرى عندهم أحدا ، وأما الثاني فلأنه يمكن أن يتفق في آن واحد قبض أرواح آلاف من الناس في مشارق الأرض ومغاربها ، ولا يمكن حضور الجسم في زمان واحد في أمكنة متعددة ، فيمكن الجواب عن الأول بوجوه : الأول : إن اللّه تعالى قادر على أن يحجبهم عن أبصارنا لضرب من المصلحة كما ورد في أخبار العامة والخاصة في تفسير قوله تعالى :
جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 369 | السيد عبد الله شبر