والحسين ، والأئمة من بعدهم والزهراء ، قال فينظر إليهم فيستبشر بهم أفما رأيت شخوصه ، قلت بلى ، قال فإنما ينظر إليهم ، قلت جعلت فداك قد يشخص المؤمن والكافر ، قال : ويحك إن الكافر يشخص منقلبا إلى خلفه لأن ملك الموت إنما يأتيه ليحمله من خلفه ، والمؤمن أمامه وينادي روحه مناد من قبل رب العزة من بطنان العرش فوق الأفق الأعلى ويقول :
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي
« 1 » . فيقول ملك الموت إني قد أمرت أن أخيّرك بين الرجوع إلى الدنيا والمضي فليس شيء أحب إليه من سلال روحه .
وروى البرقي في المحاسن بإسناد معتبر عن عقبة والمعلى بن خنيس عن الصادق عليه السّلام قال : لن تموت نفس أبدا حتى ترى رسول اللّه وعليا ، قلت فإذا نظر إليهما المؤمن أيرجع إلى الدنيا ، قال لا بل يمضي أمامه ، فقلت له يقولان شيئا جعلت فداك ، فقال نعم يدخلان جميعا على المؤمن فيجلس رسول اللّه عند رأسه وعلي عند رجليه ، فيكب عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيقول يا ولي اللّه أبشر أنا رسول اللّه إني خير لك مما تترك من الدنيا ، ثم ينهض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيقوم عليه علي عليه السّلام حتى يكب عليه ، فيقول يا ولي اللّه أبشر أنا علي بن أبي طالب الذي كنت تحبني أما لأنفعك ، ثم قال أبو عبد اللّه عليه السّلام أما إن هذا في كتاب اللّه عز وجل ، قلت أين هذا جعلت فداك من كتاب اللّه . قال في سورة يونس قول اللّه تبارك وتعالى هاهنا :
الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
« 2 » .
وفي الكافي عن أبي بصير عن الصادق عليه السّلام قال : إذا حيل بينه أي بين المحتضر وبين الكلام أتاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومن شاء اللّه ، فجلس رسول اللّه عن يمينه والآخر يعني عليا عن يساره ، فيقول له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أما ما كنت ترجو فهو ذا أمامك ، وأما ما كنت تخاف منه فقد أمنته ، ثم يفتح له باب إلى الجنة فيقول هذا منزلك في الجنة وإن شئت رددتك إلى الدنيا فيها ذهب وفضة ، فيقول لا حاجة لي في الدنيا ، فعند ذلك يبيض لونه ويرشح جبينه وتتقلص شفتاه وينتشر منخراه وتدمع عينه اليسرى ، فأي هذه العلامات رأيت فاكتف بها ، فإذا خرجت النفس من الجسد فيعرض عليها كما يعرض عليه وهو في الجسد فيختار الآخرة ، فيغسله فيمن يغسله ويقلبه فيمن يقلبه ، فإذا ادرج في أكفانه ووضع على
هامش
( 1 ) سورة الفجر ؛ الآية : 29 .
( 2 ) سورة يونس ؛ الآيتان : 63 - 64 .