تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها
« 1 » . وقوله تعالى :
وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ
. وفي بعضها نسبة ذلك إلى الملائكة كقوله تعالى :
حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ
« 2 » . وقوله تعالى :
حَتَّى إِذا جاءَتْهُمْ رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ
وقوله تعالى :
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ
وقوله تعالى :
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ
. وفي بعضها نسبة ذلك إلى ملك الموت كقوله تعالى :
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ
« 3 » . وقد جمع الأكثر بين هذه الآيات بأن لملك الموت أعوانا يتوفون الناس ، ثم يتوفاهم ملك الموت من الملائكة ، ويتوفاهم اللّه من ملك الموت . ويشهد لذلك ما رواه الصدوق في الفقيه عن الصادق عليه السّلام ، وقد سئل عن الآيات المذكورة فقال عليه السّلام : إن اللّه تبارك وتعالى جعل لملك الموت أعوانا من الملائكة يقبضون الأرواح ، بمنزلة صاحب الشرطة له أعوان من الإنس يبعثهم في حوائجه ، فتتوفاهم الملائكة ويتوفاهم ملك الموت من الملائكة مع ما يقبض هو ويتوفاهم اللّه عز وجل من ملك الموت . وروى الطبرسي في الاحتجاج في خبر الزنديق المدعي للتناقض في القرآن ، قال أمير المؤمنين عليه السّلام في قوله تعالى :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها
وقوله
يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ
، و
تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا
، و
تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ
، و
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ
، فهو تبارك وتعالى أجلّ وأعظم من أن يتولى ذلك بنفسه ، وفعل رسله وملائكته فعله لأنهم بأمره يعملون ، فاصطفى جل ذكره من الملائكة رسلا وسفرة بينه وبين خلقه ، وهم الذين قال فيهم :
اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ
فمن كان من أهل الطاعة تولت قبض روحه ملائكة الرحمة ، ومن كان من أهل المعصية تولت قبض روحه ملائكة النقمة ، وملك الموت له أعوان من ملائكة الرحمة والنقمة ، يصدرون عن أمره وفعلهم فعله وكل ما يأتونه منسوب إليه ، وإذا كان فعلهم فعل ملك الموت ، وفعل ملك الموت فعل اللّه لأنه يتوفى الأنفس على يد من يشاء ، ويعطي ويمنع ويثيب ويعاقب على يد من يشاء ، وإن فعل أمنائه فعله كما قال :
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
.
هامش
( 1 ) سورة الزمر ؛ الآية : 42 . ( 2 ) سورة الأنعام ؛ الآية : 61 . ( 3 ) سورة السجدة ؛ الآية : 11 .