تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
وسئل الباقر عليه السّلام عن لحظة ملك الموت فقال عليه السّلام : أما رأيت الناس يكونون جلوسا فتعتريهم السكتة ، فلا يتكلم أحد منهم ، فتلك لحظة ملك الموت حيث يلحظهم . وسئل الصادق عليه السّلام عن ملك الموت يقال الأرض بين يديه كالقصعة يمد يده حيث يشاء منها ، قال نعم . وفي الفقيه عن الصادق عليه السّلام قال : قيل لملك الموت كيف تقبض الأرواح في المشرق وبعض في المغرب في ساعة واحدة ، فقال أدعوها فتجيبني . قال عليه السّلام وقال ملك الموت إن الدنيا بين يدي كالقصعة بين يدي أحدكم يتناول منها ما يشاء . والدنيا عندي كالدرهم في كف أحدكم يقلبه كيف يشاء . وقد اختلف في أن أرواح سائر الحيوانات هل يقبضها ملك الموت أيضا أم ملك آخر ، وحيث لم يرد نص في ذلك فلا ينبغي الخوض فيه ويكفي الاقرار بأن اللّه هو المحيي والمميت ، وأن له ملائكة يقبضون الأرواح . وأما نفي ملك الموت وتأويله بالقوى البدنية والنفوس الفلكية أو العقل الفعال فهو مخالف لكتاب اللّه وسنة نبيه .

3 - ما يعانيه المؤمن والكافر عند الموت :

ينبغي الإقرار بما تضافرت به الأخبار الصحيحة وتكاثرت به الآثار الصريحة من سكرات الموت وشدائده وكيفياته ، وما يعاين المؤمن والكافر عند الموت ، وحضور النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة عليهم السّلام عند الموت وعند الدفن ، ولا يجب معرفة كيفية حضورهم عليهم السّلام هل هو بالأجساد العنصرية أو المثالية أو بالأرواح أو غير ذلك . روى الصدوق وغيره في معاني الأخبار وغيره عن الصادق عليه السّلام بأسانيد كثيرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لو أن مؤمنا أقسم على ربه عز وجل أن لا يميته ما أماته أبدا ، ولكن إذا حضر أجله بعث اللّه عز وجل إليه ريحين ، ريحا يقال لها المنسية ، وريحا يقال لها المسخية ، فأما المنسية فإنها تنسيه أهله وماله ، وأما المسخية فإنها تسخي نفسه عن الدنيا حتى يختار ما عند اللّه تبارك وتعالى . وفي رواية فرات بن إبراهيم سئل الصادق عليه السّلام عن المؤمن أيستكره على قبض روحه ، قال : لا واللّه ، قلت وكيف ذلك ، قال لأنه إذا حضره ملك الموت جزع فيقول له ملك الموت لا تجزع فو اللّه لأنا أبرّ بك واشفق من والد رحيم ، لو حضرك افتح عينيك وانظر ، قال ويتهلل له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، والحسن