وفي رواية التوحيد عنه عليه السّلام : إن اللّه تبارك وتعالى يدبر الأمور كيف يشاء ، ويوكل من خلقه من يشاء بما يشاء ، أما ملك الموت فإن اللّه عز وجل يوكله بخاصة من يشاء من خلقه ، ويوكل رسله من الملائكة بخاصة من يشاء من خلقه ، إنه تعالى يدبر الأمور كيف يشاء وليس كل العلم يستطيع صاحب العلم أن يفسره لكل الناس ، لأن منهم القوي والضعيف ، ولأن منه ما يطاق حمله ومنه ما لا يطاق حمله ، إلا من يسهل اللّه له حمله وأعانه عليه من خاصة أوليائه ، وإنما يكفيك أن تعلم أن اللّه المحيي المميت وأنه يتوفى الأنفس على يدي من يشاء من خلقه من ملائكة وغيرهم . قال العلامة المجلسي رحمه اللّه :
في هذا الحديث اشعار بأن الأئمة يقبضون بعض الأرواح أو لهم مدخلية في ذلك ، وللتقية من المخالفين وضعفاء العقول لم يصرح عليه السّلام بذلك . وقد قال أمير المؤمنين عليه السّلام في بعض الخطب الغير المشهورة : أنا المحيي أنا المميت بإذن اللّه تعالى ، وفيه دلالة أيضا على أن الإيمان الإجمالي كاف في هذه المواطن والتفحص عن التفاصيل غير لازم .
وروى القمي في تفسيره عن هشام في الصحيح عن الصادق عليه السّلام قال ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما أسري بي إلى السماء رأيت ملكا من الملائكة بيده لوح من نور لا يلتفت يمينا ولا شمالا مقبلا عليه نفسه كهيئة الحزين ، فقلت من هذا يا جبرائيل ، فقال هذا ملك الموت مشغول في قبض الأرواح ، فقلت أدنني منه يا جبرائيل لأكلمه ، فأدناني منه فقلت له يا ملك الموت أكل من مات أو هو ميت فيما بعد أنت تقبض روحه ، قال نعم ، قلت وتحضرهم بنفسك ، قال نعم ما الدنيا كلها عندي فيما سخر اللّه لي ومكنني منه إلا كدرهم في كف الرجل يقلبه كيف يشاء ، وما من دار في الدنيا إلا وأدخلها في كل يوم خمس مرات وأقول إذا بكى أهل البيت على ميتهم لا تبكوا عليه فإن لي بكم عودة وعودة حتى لا يبقى منكم أحد .
وفي جامع الأخبار إن إبراهيم عليه السّلام قال لملك الموت هل تستطيع ان تريني صورتك التي تقبض فيها روح الفاجر ، قال لا تطيق ذلك ، قال بلى ، قال فأعرض عني ، فأعرض عنه ثم التفت فإذا هو برجل أسود قائم الشعر منتن الريح أسود الثياب يخرج من فيه ومناخره لهيب النار والدخان ، فغشي على إبراهيم عليه السّلام ثم أفاق فقال لو لم يلق الفاجر عند موته إلا صورة وجهك لكان حسبه .
وفي الكافي عن الصادق عليه السّلام قال : ما من أهل بيت شعر ولا وبر إلا وملك الموت يتفحصهم في كل يوم خمس مرات .
حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 364
مساهمون: السيد عبد الله شبر
ص٣٦٤