تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
قال نعم ، قال قد قدمته . قال لا . قال فمن ثم لا تحب الموت . وقيل لأبي ذر رحمه اللّه ما بالنا نكره الموت ، فقال : لأنكم عمرتم الدنيا وخربتم الآخرة ، فتكرهون أن تنتقلوا عن عمران إلى خراب . فقيل له كيف ترى قدومنا على اللّه . قال أما المحسن فكالغائب يقدم على أهله ، وأما المسئ فكالآبق يقدم على مولاه . قيل فكيف حالنا عند اللّه ، قال اعرضوا أعمالكم على الكتاب إن اللّه عز وجل يقول :
إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ
« 1 » . قال الرجل فأين رحمة اللّه قال :
رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
. وروى ثقة الإسلام في الكافي عن يعقوب الأحمر في الصحيح قال دخلنا على أبي عبد اللّه عليه السّلام نعزيه بإسماعيل فترحم عليه ثم قال : إن اللّه عز وجل نعى إلى نبيه نفسه فقال :
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
وقال :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
. ثم أنشأ عليه السّلام يحدث فقال : إنه يموت أهل الأرض حتى لا يبقى أحد ، ثم يموت أهل السماء حتى لا يبقى أحد إلا ملك الموت وحملة العرش وجبرائيل وميكائيل ، قال فيجيء ملك الموت حتى يقوم بين يدي اللّه عز وجل فيقول له من بقي وهو أعلم ، فيقول يا رب لم يبق إلا ملك الموت وحملة العرش وجبرائيل وميكائيل ، فيقال قل لجبرائيل وميكائيل فليموتا ، فيقول الملائكة عند ذلك يا رب رسوليك وأمينيك ، فيقول إني قد قضيت على كل نفس فيها الروح الموت ، ثم يجيء ملك الموت حتى يقف بين يدي اللّه عز وجل ، فيقال له من بقي وهو أعلم ، فيقول يا رب لم يبق إلا ملك الموت وحملة العرش ، فيقول قل لحملة العرش فليموتوا ، قال ثم يجيء مكتئبا حزينا لا يرفع طرفه ، فيقال له من بقي ، فيقول يا رب لم يبق إلا ملك الموت ، فيقال له مت يا ملك الموت فيموت ، ثم يأخذ الأرض بيمينه والسماوات ويقول أين الذين كانوا يدعون معي شريكا ، أين الذين كانوا يجعلون معي إلها آخر .

2 - الاقرار بملك الموت ونزعه للروح :

ينبغي الإقرار بملك الموت ونزعه للروح وأعوانه ، والآيات الواردة في ذلك على أقسام : ففي بعضها نسبة قبض الروح إلى اللّه تعالى كما في قوله :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ
هامش
( 1 ) سورة الانفطار ؛ الآية : 14 .