العوجاء سأل الصادق عليه السّلام عن قوله تعالى :
كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها
ما ذنب الغير ، قال ويحك هي هي وهي غيرها ، قال فمثّل لي ذلك بشيء من أمر الدنيا ، قال نعم أرأيت لو أن رجلا أخذ لبنة فكسرها ثم ردها في ملبنها فهي هي وهي غيرها .
وفي رواية الأمالي أرأيت لو أن رجلا عمد إلى لبنة فكسرها ثم صبّ عليها الماء وجبلها ثم ردها إلى هيئتها الأولى ألم تكن هي هي وهي غيرها ، فقال بلى أمتع اللّه بك فإن الظاهر أن مراده انه يعود شخصه بعينه ، وإنما الاختلاف في الصفات والعوارض غير المشخصات ، أو أن المادة متحدة وإن اختلفت التشخصات والعوارض ويرشد إلى ذلك ما تقدم من قول الصادق عليه السّلام في البدن البرزخي ، لو رأيته لقلت هذا فلان ، وما ورد من أن أهل الجنة جرد مرد ، وما ورد ان المتكبرين يحشرون على صورة الذر ، وما ورد في طرق الجمهور انه يحشر بعض الناس على صور تحسن عندها القردة والخنازير ، وكون ضرس الكافر مثل جبل أحد تغليظا للعقوبة ونحو ذلك . فإن تشخص البدن ليس إلا بالنفس ولا يتعين إلا بها ولهذا يكون بدن زيد وأعضاؤه تنسب إليه وتعرف به وتحكم بوحدته ، وان تبدل أنواعا من التبدل فجوهرته واحدة في الدنيا والآخرة ، وروحه باق مع تبدل الصور عليه من غير تناسخ باطل كما عرفت ، وكلما نشأ من عمله الذي كان يعمله في الدنيا من خير أو شر يعطى قالبا مناسبا لذلك أو يتجسم ذلك العمل والاعتقاد بقالب مناسب لذلك على أحد القولين ، من تجسم الأعمال في الآخرة أو خلق أجساد بإزائها تناسبها ، فلكل خلق من الأخلاق المذمومة والهيئات الرديئة المتمكنة في النفس صورة كصور أبدان الأسود لخلق التجبر والتهور ، وأبدان الثعالب وأمثالها للخبث والروغان ، وأبدان القردة وأشباهها للمحاكاة والسخرية ، وأبدان الطواويس ونظائرها للعجب ، والخنازير للحرص ، والديك للشهوة ، ونحو ذلك . وكذا بإزاء كل مرتبة قوية أو ضعيفة من خلق ما صوره بدن نوع خاص من الحيوانات ، كعظم الجثة لشديد ذلك الخلق وصغرها لضعيفه ، هذا والأحوط والأولى التصديق بما تواتر في النصوص وعلم ضرورة من ثبوت الحشر الجسماني وسائر ما ورد فيه من الخصوصيات ، وعدم الخوض فيما زاد على ذلك إذ لم نكلف به ، وربما أفضى التفكر في دقائق هذه الأمور وكيفيتها إلى القول بخلاف الواقع ولم نعذر في ذلك ، والغرض من التعرض لهذه الدقائق دفع شبه الملحدين والمعاندين واللّه العالم بحقائق الأمور .
روى القمي في تفسيره بسند كالصحيح عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : إن