تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
إبراهيم عليه السّلام نظر إلى جيفة على ساحل البحر تأكلها سباع البر وسباع البحر ، ثم تثب السباع بعضها على بعض فيأكل بعضها بعضا ، فتعجب إبراهيم فقال :
رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ
« 1 » . فأخذ إبراهيم الطاوس والديك والحمام والغراب ، قال اللّه تعالى فصرهن أي قطعهن ثم اخلط لحمهن وفرقها على عشرة جبال ، ثم خذ مناقيرهن وأدعهن يأتينك سعيا ، ففعل إبراهيم ذلك وفرقهن على عشرة جبال ثم دعاهن فقال أجبنني بإذن اللّه تعالى ، فكانت تجتمع ويتألف لحم كل واحد وعظمه إلى رأسه وطارت إلى إبراهيم ، فعند ذلك قال إبراهيم ان اللّه عزيز حكيم . وروى الطبرسي في الاحتجاج عن هشام بن الحكم أنه قال الزنديق للصادق عليه السّلام أنى للروح بالبعث والبدن قد بلي والأعضاء قد تفرقت ، فعضو في بلدة تأكله سباعها ، وعضو بأخرى تمزقه هوامها ، وعضو قد صار ترابا بني به مع الطين حائط . قال عليه السّلام : الذي أنشأه من غير شيء وصوّره على غير مثال كان سبق إليه قادر أن يعيده كما بدأه . قال أوضح لي ذلك . قال : إن الروح مقيمة في مكانها ، روح المحسنين في ضياء وفسحة ، وروح المسئ في ضيق وظلمة ، والبدن يصير ترابا منه خلق وما تقذف به السباع والهوام من أجوافها مما أكلته ومزقته ، كل ذلك في التراب محفوظ عند من لا يغرب عنه مثقال ذرة في ظلمات الأرض ويعلم عدد الأشياء ووزنها ، وإن تراب الروحانيين بمنزلة الذهب في التراب ، فإذا كان حين البعث مطرت الأرض فتربوا أي تنمو الأرض ثم تمخض مخض السقاء فيصير تراب البشر كمصير الذهب من التراب إذا غسل بالماء والزبد من اللبن إذا مخض ، فيجتمع تراب كل قالب فينقل بإذن اللّه تعالى إلى حيث الروح ، فتعود الصور بإذن المصور كهيئتها وتلج الروح فيها ، فإذا قد استوى لا ينكر من نفسه شيئا . الخبر . وروى الصدوق في الصحيح عن الصادق عليه السّلام قال : إذا أراد اللّه أن يبعث الخلق أمطر السماء على الأرض أربعين صباحا فاجتمعت الأوصال ونبتت اللحوم . وعن السجاد عليه السّلام قال : عجبا كل العجب لمن أنكر الموت وهو يرى من يموت كل يوم وليلة ، والعجب كل العجب لمن أنكر النشأة الآخرة وهو يرى النشأة الأولى . قال بعض العارفين لو سمع عاقل قبل أن يشاهد أن إنسانا حرك نفسه فوق امرأة مرارا كما يحرك الممخض ، وخرج من بعض أجزائه شيء مثل زبد سيال ، فيخفي ذلك الشيء في
هامش
( 1 ) سورة البقرة ؛ الآية : 260 .
حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 358 | السيد عبد الله شبر