تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
عند التفرق بل ليس الجسم إلا الصورة وهي باقية في حال الاتصال والانفصال لا ينعدم شيء منها ، بل إنما ينعدم عرض منه من الاتصال والانفصال اللذان هما عرضان . وهذا القول في غاية المتانة إلا أنه لا يدفع شبهة استحالة إعادة المعدوم ، وأكثر المتكلمين لأجل دفع هذه الشبهة قالوا بالجزء الذي لا يتجزأ ، وان الأجسام متفقة الحقيقة لا ينعدم شيء منها إذا تفرقت ، إذا عرفت ذلك فعلى القول الأول لا بد في القول بإثبات المعاد بمعنى عود الشخص بجميع أجزائه من القول بإعادة المعدوم ، إذ بناء على مذهبهم ان الصورة الجسمية والنوعية قد انعدمتا فلا بد من إعادتهما بعد عدمهما بجميع أجزائهما . وأما القائلون بالأخيرين فقد ظنوا التخلص عن ذلك ، وانه يمكنهم القول بالحشر الجسماني بهذا المعنى ، وعدم القول بجواز إعادة المعدوم وفيه نظر ، إذ ظاهر انه إذا أحرق جسد زيد وذرت الرياح ترابه لا يبقى تشخص زيد وان بقيت الصورة والأجزاء ، بل لا بد في عود الشخص بعينه من عود تشخصه بعد انعدامه ، اللهم إلّا أن نختار ما ذهب إليه بعض المتكلمين من أن تشخص الشخص إنما يقوم بأجزائه الأصلية المخلوقة من المني ، وتلك الأجزاء باقية في مدة حياة الشخص وبعد موته وتفرق أجزائه ، فلا يعدم التشخص ويومئ إلى ذلك رواية عمار المتقدمة . وروى العامة ما يقرب منها ، وعلى هذا فلو انعدم بعض العوارض الغير الشخصية وأعيد غيرها مكانها لا يقدح في كون الشخص باقيا بعينه ، ثم إن القائلين بامتناع إعادة المعدوم قد أتوا بأدلة واهية : أولها : انه لو جاز إعادة المعدوم جاز إعادة وقته الأول إذ هو من المشخصات ، وذلك يقتضي كون الشيء مبتدأ من حيث إنه معاد وهو باطل . ثانيها : انه يفضي إلى صدق النقيضين من المبدأ والمعاد عليه دفعة وهو باطل . ثالثها : ان زمان الابتداء والإعادة يجب ان يكون واحدا للماهية والوجود ، فلا فرق بينهما إلا بوجود الأول في زمان والثاني في غيره فيكون للزمان زمان ويلزم أيضا إعادته فينقل الكلام إليه ويتسلسل . رابعها : ان العدم المتخلل بين المبتدأ والمعاد يقتضي إما تغايرهما أو تخلل العدم بين الشيء ونفسه وكلاهما باطل ، أما الأول فلأنه خلاف المفروض ، وأما الثاني فبالبديهة . خامسها : ان المعدوم ليس له هوية ثابتة فتمتنع الإشارة العقلية إليه فلا يحكم عليه بصحة العود .
حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 355 | السيد عبد الله شبر