والجواب عن الثلاثة الأول : ان الزمان ليس من المشخصات ، وادعاء ذلك سفسطة . وحكي ان بعض تلامذة أبي علي كان مصرا على ذلك فبحث مع أستاذه فيه ، فقال الأستاذ لا يلزمني جوابك لأني غير من كان يباحثك ، على أن المجوزين قائلون بأن الزمان اعتباري لا تحقق له في الخارج فالتسلسل فيه جائز .
والجواب عن الرابع : انه لو تم لدل على امتناع بقاء شخص ثلاث ساعات لتخلل الوسطى بين الشيء ونفسه .
والجواب عن الخامس : ان الصحة بمعنى عدم الامتناع ، فيحكم بها عليه كما يحكم على الأمور العدمية بالأمور العدمية إذا تمهد هذا .
فاعلم أن القول بالحشر الجسماني على تقدير عدم القول بامتناع إعادة المعدوم ، حيث لم يتم دليل عليه بيّن لا إشكال فيه . وأما على القول به فيمكن أن يقال يكفي في المعاد كونه مأخوذا من تلك المادة بعينها ، أو من تلك الأجزاء بعينها ، لا سيما إذا كان شبيها بذلك الشخص في الصفات والعوارض بحيث لو رأيته لقلت انه فلان ، إذ مدار اللذات والآلام على الروح ولو بواسطة الآلات وهو باق بعينه ، ولا تدل النصوص إلا على إعادة ذلك الشخص بمعنى انه يحكم عليه عرفا انه ذلك الشخص ، كما أنه يحكم على الماء الواحد إذ أفرغ في إناءين انه هو الماء الذي كان في إناء واحد عرفا وشرعا وان قيل بالهيولى ولا تبتني الاطلاقات الشرعية والعرفية واللغوية على أمثال تلك الدقائق الحكمية والفلسفية ، ولذا يقال للشخص من الصبا إلى الشيخوخة انه هو بعينه وإن تبدلت الصور والهيئات ، بل كثير من الأعضاء والآلات إذا قطعت يطلق عليه انه ذلك الشخص أيضا ، ولا يقال لمن جنى في الشباب فعوقب في المشيب انها عقوبة الغير الجاني وذلك إما لبقاء الأجزاء الأصلية من البدن كما تقدم ، أو لأن العبرة في ذلك بالإدراك وإنما هو للروح ولو بواسطة الآلات . ويرشد إلى ذلك كثير من الآيات والروايات كقوله تعالى :
أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ
وقوله تعالى :
وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ
وقوله تعالى :
كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ
ويجمع بينها وبين الآيات الدالة على أن المعاد في الآخرة هو عين هذا الجسم الميت ، كقوله تعالى :
قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ
ونحوها .
ويشهد لذلك ما روي مستفيضا في الاحتجاج وأمالي الشيخ وغيرهما إن ابن أبي