تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
وعن الصادق عليه السّلام : لا يسعكم فيما ينزل بكم مما لا تعلمون إلا الكف عنه والتثبت والرد إلى أئمة الهدى . وعنه عليه السّلام في الصحيح حق اللّه تعالى على العباد أن يقولوا ما يعلمون ، ويكفوا عما لا يعلمون ، فإذا فعلوا ذلك فقد أدوا إلى اللّه حقه . والأخبار في ذلك متواترة ، فينبغي التوقف في ذلك وما قاله الأكثر من أن القول ببقاء الروح بعد مفارقة البدن ومعادها موقوف على القول بالتجرد لا وجه له ، إذ يمكن أن يكون ذلك مبنيا على ما ذهب إليه جماعة من المحققين من أن النفس جسم نوراني من العالم السماوي ، وتعلقها بهذا البدن مثل السراج في البيت يصل نورها وينفذ في جميع أجزاء البدن ، والموت عبارة عن خروجها عن هذا البدن ومفارقتها إياه ، وجسمها في نهاية اللطافة والشفافية كأجسام الملائكة وسائر الأجسام السماوية تبقى محفوظة بقدرة اللّه تعالى . روى الطبرسي في الاحتجاج عن الصادق عليه السّلام في جملة سؤالات الزنديق عنه عليه السّلام وفيه قال الزنديق أخبرني عن السراج إذا انطفى أين يذهب نوره . قال عليه السّلام يذهب فلا يعود قال فما أنكرت ان الإنسان مثل ذلك إذا مات وفارق الروح البدن لم ترجع إليه أبدا ، كما لا يرجع ضوء السراج إليه أبدا ، إذا انطفى . قال عليه السّلام لم تصب القياس إن النار في الأجسام قائمة بأعيانها كالحجر والحديد ، فإذا ضرب أحدهما الآخر سطعت من بينهما نار تقتبس منها سراج له الضوء ، فالنار ثابتة في أجسامها والضوء ذاهب ، ان الروح جسم رقيق قد ألبس قالبا كثيفا وليس بمنزلة السراج الذي ذكرت ، ان الذي خلق في الرحم جنينا من ماء صاف وركب فيه ضروبا مختلفة من عروق وعصب وأسنان وشعر وعظام وغير ذلك هو يحييها بعد موتها ويعيده بعد فنائه . قال فأين الروح . قال عليه السّلام في بطن الأرض حيث صرع البدن إلى وقت المبعث . قال فمن صلب فأين روحه . قال عليه السّلام في كف الملك الذي قبضها حتى يودعها الأرض . قال فأخبرني عن الروح أغير الدم . قال عليه السّلام نعم الروح على ما وصفت لك مادتها من الدم ومن الدم رطوبة الجسم وصفاء اللون وحسن الصوت وكثرة الضحك ، وإذا جمد الدم فارق الروح البدن . ثم قال الزنديق أتتلاشى الروح بعد خروجه عن قالبه أم هو باق . قال عليه السّلام بل هو باق إلى وقت ينفخ في الصور فعند ذلك تبطل الأشياء وتفنى فلا حس ولا محسوس ، ثم أعيدت الأشياء كما بدأها مدبرها ، وذلك أربعمائة سنة تسبت فيها الخلق وذلك بين النفختين الحديث . وقد دلت الآيات المتكاثرة والأخبار المتواترة على تجسم الملائكة ، بل لعله من