بجسم ولا جسماني بل مجردة ، وعمدة من قال بجسميتها من المتكلمين ذهبوا إلى قولين :
أولهما : انها عبارة عن هذا الهيكل المحسوس .
ثانيهما : ان في بدن الإنسان أجزاء أصلية مخلوقة من المني ، وتلك الأجزاء باقية في مدة حياة الشخص وبعد موته ، وتفرق أجزائه لا تتغير ولا تتبدل ولا تزيد ولا تنقص .
والإنسان المشار إليه بهذا وأنا ، عبارة عن تلك الأجزاء الأصلية ، ومدار الحشر والثواب والعقاب على تلك الأجزاء .
وهذا القول ذهب إليه بعض متكلمي الإمامية وربما يومي إليه بعض الأخبار وهو ما رواه ثقة الإسلام والصدوق في الكافي والفقيه عن عمّار عن الصادق عليه السّلام قال : سئل عن الميت يبلى جسده ، قال نعم حتى لا يبقى لحم ولا عظم إلا طينته التي خلق منها ، فإنها لا تبلى بل تبقى في القبر مستديرة حتى يخلق منها كما خلق أول مرة ، إلا أن غاية ما في الخبر ان تشخص الإنسان إنما هو بالأجزاء الأصلية ، ولا مدخل لسائر الأجزاء والعوارض فيه ، وليس فيه ان الروح عبارة عن ذلك ومن ذهب إلى أن الروح ليست بجسم بل عرض جسماني فلهم شبهات سخيفة لا تستحق أن تذكر ، وأكثر الفلاسفة والحكماء على تجردها ، وعليه بعض قدماء المعتزلة والغزالي والراغب الأصفهاني والشيخ المفيد منا ، والشيخ البهائي ، وادعى بعض المتأخرين انه يستفاد التجرد من كثير من الأخبار .
وقال العلامة المجلسي رحمه اللّه إني لم أقف على حديث صريح في ذلك وإن كان في بعض الأخبار النادرة إشعار وإيهام لذلك فلا ينبغي الجزم بالتجرد بمجردها ، وما أقيم من الأدلة على نفي تجردها ، وإن لم يتم إلا أن الأخبار الكثيرة الواردة في تنزيه الحق تعالى تدل بظاهرها ، على أن التجرد من الصفات المختصة به تعالى والأحاديث الواردة في قبض الروح ، وانها تكون مع الميت وان روح الميت تأتي إلى أهله وتزورهم وتنظر إليهم ، وتنتقل إلى وادي السلام ونحو ذلك تدل على تجسّمها اللهم إلا أن تؤول هذه الأخبار بالجسد المثالي ، وكذا الأخبار الدالة على خلق الأرواح قبل الأجساد وأنها كانت حول العرش ونحو ذلك ، إلا أن تؤول بتأويلات بعيدة عن طريقة أرباب الشريعة ، فالحكم بالتجرد أو عدمه مشكل ، وقد حمل بعضهم حديث من عرف نفسه فقد عرف ربه على أنه كما أن اللّه تعالى لا يمكن معرفته فكذا النفس لا يمكن معرفتها ، وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اسكتوا عما سكت اللّه عنه .
حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 351
مساهمون: السيد عبد الله شبر
ص٣٥١