تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى
ومنها في قصة الخليل وقوله :
رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى
الآية ، ومنها في قصة حزقيل وقوله :
أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها
، ومنها في قصة أصحاب الكهف وقوله تعالى :
لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها
، ومنها في قصة أيوب وقوله تعالى :
وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ
إلى غير ذلك من الآيات .

4 - كلام الإمام الرازي في الحشر والنشر :

قال الإمام الرازي في تفسيره عند قوله تعالى :
وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ
« 1 » . ما لفظه في هذه الآيات إلى آخر السورة غرائب وعجائب نذكرها بقدر الإمكان إن شاء اللّه ، فنقول المنكرون للحشر منهم من لم يذكر فيه دليلا ولا شبهة واكتفى بالاستبعاد وادعى الضرورة وهم الأكثرون ، ويدل عليه قوله تعالى حكاية عنهم في كثير من المواضع بلفظ الاستبعاد ، كما قال :
وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ
وقال تعالى :
أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَدِينُونَ
« 2 » . إلى غير ذلك . وهاهنا قال :
مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ
على طريق الاستبعاد ، فبدأ أولا بإبطال استبعادهم بقوله نسي خلقه ، أي أنسي أنّا خلقناه من تراب ومن نطفة متشابهة الأجزاء ، ثم جعلنا لهم من النواصي إلى الأقدام أعضاء مختلفة الصور والقوام ، وما اكتفينا بذلك حتى أودعناهم ما ليس من قبيل هذه الأجرام وهو النطق والعقل اللذين بهما استحقوا الاكرام ، فإن كانوا يقنعون بمجرد الاستبعاد فهل لا يستبعدون إعادة النطق والعقل إلى محل كانا فيه ، ثم إن استبعادهم كان من جهة ما في المعاد من التفتت والتفرق حيث قالوا من يحيى العظام وهي رميم ، اختاروا العظم للذكر لأنه أبعد عن الحياة لعدم الاحساس فيه ، ووصفوه بما يقوي جانب الاستبعاد من البلى والتفتت ، واللّه تعالى دفع استبعادهم من جهة ما في المعيد من العلم والقدرة فقال ضرب لنا مثلا ، أي جعل قدرتنا كقدرتهم ، ونسي خلقه العجيب وبدنه الغريب . ومنهم من ذكر شبهة وإن كان آخرها
هامش
( 1 ) سورة يس ؛ الآية : 78 . ( 2 ) سورة الصافات ؛ الآية : 53 .
حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 348 | السيد عبد الله شبر