تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ
وقوله تعالى :
وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ
ونحو ذلك . وتارة ذكره اللّه مشفوعا بالقسم لكثرة الشبه والاشتباه فيه ، فقال تعالى :
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
« 1 » . وقال تعالى :
زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ
« 2 » . وتارة أثبت اللّه المعاد مستدلا بكونه قادرا على كل شيء وعلى أمور تشبه الحشر والنشر ، فلا يستبعد قدرته تعالى على الحشر والنشر كقوله تعالى في الواقعة ردا على منكري المعاد :
أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ
« 3 » . ووجه الاستدلال بها على ما في التفسير الكبير أن المني إنما يحصل من فضلة الهضم الرابع ، وهو كالظل المنبث في الأطراف آفاق الأعضاء ، ولهذا تشترك الأعضاء في الالتذاذ بالوقاع ويجب غسلها كلها من الجنابة لحصول الانحلال عنها كلها . ثم إن اللّه قد سلط قوة الشهوة على البنية حتى أنها تجمع تلك الأجزاء الظلية المتفرقة في أوعية المني ، فالحاصل أن تلك الأجزاء كانت متفرقة جداولا في أطراف العالم ، ثم إنه تعالى جمعها في بدن ذلك الحيوان منبثة في أطراف بدنه ، ثم جمعها بقوة المولدة في أوعية المني ، ثم أخرجها ماء دافقا إلى قرار الرحم ، فإذا كانت هذه الأجزاء متفرقة فجمعها وكوّن منها ذلك الشخص ، فإذا تفرقت بالموت مرة أخرى فكيف يمتنع عليه جمعها مرة أخرى . فهذا تقرير هذه الحجة في هذا المنهج ومن هذا المنهج قوله تعالى في سورة الحج :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ
« 4 » . إلى قوله تعالى :
وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً
-
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
وقال تعالى :
أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى
« 5 » . وقال تعالى :
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ
« 6 » . وتارة بين تعالى قدرته على المعاد بذكره مرتبا على ذكر المبدأ ، إشارة إلى أن القادر
هامش
( 1 ) سورة النحل ؛ الآية : 38 . ( 2 ) سورة التغابن ؛ الآية : 7 . ( 3 ) سورة الواقعة ؛ الآية : 58 . ( 4 ) سورة الحج ؛ الآية : 5 . ( 5 ) سورة القيامة ؛ الآيتان : 37 - 38 . ( 6 ) سورة الطلاق ؛ الآية : 7 .