على الإيجاد قادر على الإعادة كما قال تعالى في سورة البقرة :
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
« 1 » . وقال تعالى في سورة الإسراء :
وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
« 2 » . وقال تعالى في سورة الروم :
وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى
« 3 » . وقال تعالى في سورة ياسين :
قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ
.
وتارة استدل تعالى على البعث والحشر من جهة وجوب المجازاة وإثابة المحسن وتعذيب العاصي وتمييز أحدهما عن الآخر ليتم عدل اللّه وحكمته في العباد ، إذ لولا الحساب والعقاب والجزاء والثواب للزم الجور وبطل العدل ، وضاعت الحقوق عن أربابها ، واستقرت الظلامات على أصحابها ، ولم يبق فرق بين إحسان المحسن وإساءة المسئ ، بل لكان النفع ضرا والضر نفعا ، فإن الخير والإحسان في أغلب الأزمان يوجب المشقة والمضرة ونقصان القوة والمال وفوات اللذة بحسب الدنيا . والشر والإساءة على خلاف ذلك بحسبها ، فلا بد من نشأة أخرى تقع فيها المجازاة على أعمال الناس والانتقام للمظلومين من الظالمين وإيصال ذوي الحقوق إلى حقوقهم ، وقد أشار تعالى إلى هذا المضمون في مواضع منها في سورة يونس قال تعالى :
إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بِالْقِسْطِ
« 4 » . وقال تعالى في سورة طه :
إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى
وقال تعالى :
لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى
« 5 » . وقال تعالى في سورة صاد :
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ . أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ
.
وتارة استدل تعالى بإحياء الموتى في الدنيا على صحة الحشر والنشر في الأخرى ، كما في خلق آدم ابتداء من غير مادة لأب وأم ، ومنها قوله تعالى في سورة البقرة :
فَقُلْنا
هامش
( 1 ) سورة البقرة ؛ الآية : 28 .
( 2 ) سورة الإسراء ؛ الآيتان : 50 - 51 .
( 3 ) سورة الروم ؛ الآية : 27 .
( 4 ) سورة يونس ؛ الآية : 4 .
( 5 ) سورة النجم ؛ الآية : 31 .