تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
هذه الآية :
وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
« 1 » . وروى ثقة الإسلام في الكافي عن أبي جميلة عن الصادق عليه السّلام قال : قال اللّه تبارك وتعالى يا عبادي الصديقين تنعموا بعبادتي في الدنيا فإنكم تتنعمون بها في الآخرة . والظاهر أن التلذذ بأصل العبادة فإن الصديقين يتلذذون بعبادة ربهم أكثر من جميع اللذات والمشتهيات ، بل لا يتلذذون بشيء إلا بها ، فهم في الجنة يعبدون اللّه ويذكرونه لا على وجه التكليف بل لالتذاذهم وتنعمهم بها ، كما قال سيد الأنبياء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : جعلت قرة عيني في الصلاة . وروى الصدوق في الأمالي بإسناده عن الصادق عليه السّلام عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، قال عليه السّلام في جملة حديث : ومن صلّى ليلة تامة تاليا كتاب اللّه راكعا وساجدا وذاكرا وساق الحديث إلى أن قال يقول الرب تبارك وتعالى لملائكته يا ملائكتي انظروا إلى عبدي أحيى ليله ابتغاء لمرضاتي أسكنوه الفردوس وله فيها مائة ألف مدينة ، في كل مدينة جميع ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين وما لا يخطر على بال سوى ما أعددت له من الكرامة والمزيد والقربة . وروى الطبرسي رحمه اللّه في مجمع البيان عن أبي أمامة الباهلي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : ما من عبد يدخل الجنة إلا ويجلس عند رأسه وعند رجليه اثنتان من الحور العين يغنيانه بأحسن صوت سمعه الانس والجن ، وليس بمزمار الشيطان ولكن بتمجيد اللّه وتقديسه . وعن أبي الدرداء قال : كان رسول اللّه يذكر الناس فذكر الجنة وما فيها من الأزواج والنعيم وفي القوم أعرابي ، فجثا لركبتيه وقال يا رسول اللّه هل في الجنة من سماع ، قال نعم يا أعرابي إن في الجنة لنهرا حفتاه ابكار من كل بيضاء يتغنين بأصوات لم تسمع الخلائق بمثلها قط ، فذلك أفضل نعيم الجنة ، قال الراوي سألت أبا الدرداء بما يتغنين ، قال بالتسبيح . وفي رواية أخرى قال رجل يا رسول اللّه اني رجل حبب إلي الصوت فهل لي في الجنة صوت حسن ، فقال إي والذي نفسي بيده إن اللّه تعالى يوحي إلى شجرة في الجنة أن
هامش
( 1 ) سورة التوبة ؛ الآية : 72 .