الفصل الثاني المعاد
1 - أقوال العلماء في أمر المعاد :
يطلق المعاد على ثلاثة معاني ، أحدها المعنى المصدري من العود وهو الرجوع إلى مكان ، وثانيها وثالثها مكان العود وزمانه ومآل الكل واحد وهو جسماني وروحاني ، فالجسماني عبارة عن أن اللّه تعالى يعيد أبداننا بعد موتها ويرجعها إلى هيئتها الأولى .
والروحاني عبارة عن بقاء الروح بعد مفارقة البدن سعيدة منعمة أو معذبة شقية بما اكتسبته في الدنيا ، وهذا هو الذي قال به الفلاسفة وأول الثواب والعقاب والجنة والنار بهاتين الحالتين .
قال الرازي في كتاب نهاية العقول ، قد عرفت أن من الناس من أثبت النفس الناطقة فلا جرم اختلفت أقوال أهل العالم في أمر المعاد على وجوه أربعة :
أحدها : قول من قال إن المعاد ليس إلا للنفس وهذا مذهب الجمهور من الفلاسفة .
وثانيها : قول من قال المعاد ليس إلا لهذا البدن ، وهذا قول ثقات النفس الناطقة وهم أكثر أهل الإسلام .
وثالثها : قول من أثبت المعاد للأمرين وهم طائفة كثيرة من المسلمين مع أكثر النصارى .
ورابعها : قول من نفى المعاد عن الأمرين ، ولا أعرف عاقلا ذهب إليه بلى كان جالينوس من المتوقفين في أمر المعاد .
وغرضنا إثبات المعاد البدني وللناس فيه قولان :