يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ
« 1 » . فقالوا إن هذه الآية هو القائم ، فإذا ظهر لم يقبل توبة المخالف . انتهى ملخصا .
وقال في المسائل السروية بعد الاستدلال على حقية الرجعة بالآيات والآثار ، وقد قال قوم من المخالفين لنا كيف يعود كفار الملة بعد الموت إلى طغيانهم ، وقد عاينوا عذاب اللّه تعالى في البرزخ ، وتيقنوا بذلك أنهم مبطلون ، فقلت لهم ليس ذلك بأعجب من الكفار الذين يشاهدون في البرزخ ما يحل بهم من العذاب ويعلمونه ضرورة بعد الموافقة لهم والاحتجاج عليه بضلالهم في الدنيا فيقولون :
يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
« 2 » فقال اللّه عز وجل :
بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
« 3 » . فلم يبق للمخالف بعد هذا الاحتجاج شبهة يتعلق بها والمنة فيما ذكرناه للّه .
7 - قول السيد المرتضى رحمه اللّه ان الرجعة تكون بالأجسام :
وقال السيد المرتضى رحمه اللّه في أجوبة المسائل التي وردت عليه من بلد الري ، حيث سألوا عن حقيقة الرجعة لأن شذاذ الإمامية يذهبون إلى أن الرجعة رجوع دولتهم في أيام القائم من دون رجوع أجسامهم .
قال : أعلم إن الذي تذهب إليه الشيعة الإمامية أن اللّه تعالى يعيد عند ظهور إمام الزمان المهدي قوما ممن كان قد تقدم موته من شيعته ، ليفوزوا بثواب نصرته ومعونته ومشاهدة دولته ، ويعيد أيضا قوما من أعدائه لينتقم منهم ، فيلتذوا بما يشاهدونه من ظهور الحق وعلو كلمة أهله . والدلالة على صحة هذا المذهب إنّ الذي ذهبوا إليه مما لا شبهة على عاقل في أنه مقدور للّه تعالى غير مستحيل في نفسه . فإنا نرى كثيرا من مخالفينا ينكرون الرجعة إنكار من يراها مستحيلة غير مقدورة وإذا ثبت جواز الرجعة ودخولها تحت المقدور فالطريق إلى إثباتها إجماع الإمامية على وقوعها ، فإنهم لا يختلفون في ذلك وإجماعهم قد بينا في مواضع من كتبنا انه حجة لدخول قول الإمام فيه ، وما يشتمل على قول المعصوم من الأقوال لا بد فيه من كونه صوابا . وقد بينا أن الرجعة لا تنافي التكليف
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ؛ الآية : 158 .
( 2 ) سورة الأنعام ؛ الآية : 27 .
( 3 ) سورة الأنعام ؛ الآية : 28 .