تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
وأن الدواعي مترددة معها حين لا يظن ظان ان تكليف من يعاد باطل ، وذكرنا أن التكليف كما يصح مع ظهور المعجزات الباهرة والآيات القاهرة فكذلك مع الرجعة ، لأنه ليس في جميع ذلك ملجئ إلى فعل الواجب والامتناع من فعل القبيح ، فأما من تأول الرجعة في أصحابنا على أن معناها رجوع الدولة والأمر والنهي من دون رجوع الأشخاص واحياء الأموات ، فإن قوما من الشيعة لما عجزوا عن نصرة الرجعة وبيان جوازها وانها تنافي التكليف عولوا على هذا التأويل للأخبار الواردة في الرجعة ، وهذا منهم غير صحيح لأن الرجعة لم تثبت بظواهر الأخبار المنقولة فيطرق التأويلات عليها ، فكيف يثبت ما هو مقطوع على صحته بأخبار الآحاد التي لا توجب العلم ، وإنما المعول في إثبات الرجعة على إجماع الإمامية على معناها بأن اللّه يحيي أمواتا عند قيام القائم من أوليائه وأعدائه على ما بيناه ، فكيف يطرق التأويل على ما هو معلوم فالمعنى غير محتمل . انتهى . وروى الطبرسي رحمه اللّه في الاحتجاج ، والنجاشي أنه كانت لمؤمن الطاق مع أبي حنيفة حكايات كثيرة فمنها أنه قال يوما يا أبا جعفر تقول بالرجعة . فقال نعم . فقال له أقرضني من كيسك هذا خمسمائة دينار فإذا عدت أنا وأنت رددتها إليك فقال له في الحال أريد ضمينا يضمن لي أنك تعود إنسانا واني أخاف أن تعود قردا فلا أتمكن من استرجاع ما أخذت مني . وقال السيد ابن طاوس رحمه اللّه في كتاب الطرائف ، روى مسلم في صحيحه في أوائل الجزء الأول بإسناده إلى الجراح بن مليح قال : سمعت جابرا يقول عندي سبعون ألف حديث عن أبي جعفر محمد الباقر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تركوها كلها ، ثم ذكر مسلم في صحيحه بإسناده إلى محمد بن عمر الرازي ، قال سمعت حريزا يقول لقيت جابر بن يزيد الجعفي فلم اكتب عنه لأنه كان يؤمن بالرجعة ، ثم قال انظر رحمك اللّه كيف حرموا أنفسهم الانتفاع برواية سبعين ألف حديث عن نبيهم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم برواية أبي جعفر الذي هو من أعيان أهل بيته الذين أمرهم بالتمسك بهم ، ثم وإن أكثر المسلمين أو كلهم قد رووا إحياء الأموات في الدنيا وحديث احياء اللّه تعالى الأموات في القبور للمسألة ، وقد تقدمت روايتهم عن أصحاب الكهف وهذا كتابهم يتضمن :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ
« 1 » . والسبعون الذين أصابتهم الصاعقة مع موسى ، وحديث العزير ، ومن أحياه عيسى بن مريم ، وحديث جريح الذي اجمع على
هامش
( 1 ) سورة البقرة ؛ الآية : 243 .
حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 336 | السيد عبد الله شبر