والحث على الجهاد ، قال عليه السّلام فكأنما وألجموا بلجام الصمت عن إجابة الدعوة إلا عشرون رجلا ، إلى أن قال عليه السّلام ثم رفعت رأسي نحو السماء فقلت اللهم إني قد دعوت وأنذرت وأمرت ونهيت ، وكانوا عن إجابة الدعاء غافلين وعن نصرته قاعدين وعن طاعته مقصرين ولأعدائه ناصرين ، اللهم فأنزل عليهم رجزك وبأسك وعذابك الذي لا يرد عن القوم الظالمين ، ثم خرجت من الكوفة راحلا إلى المدينة فجاءوني يقولون معاوية اسرى سراياه إلى الأنبار والكوفة ، وشن غاراته على المسلمين وقتل من لم يقاتله وقتل النساء والأطفال ، فأعلمتهم انه لا وفاء لهم فأنفذت معهم رجالا وجيوشا وعرفتهم انهم يستجيبون لمعاوية وينقضون عهدي وبيعتي ، فلم يكن إلا ما قلت لهم وأخبرتهم ، ثم يقوم الحسين عليه السّلام مخضبا بدمه هو وجميع من قتل معه ، فإذا رآه رسول اللّه بكى وبكى أهل السماوات والأرض لبكائه ، وتصرخ فاطمة فتزلزل الأرض ومن عليها ، ويقف أمير المؤمنين عن يمينه وفاطمة عن شماله ويقبل الحسين فيضمه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى صدره ويقول يا حسين فديتك قرت عيناك وعيناي فيك ، وعن يمين الحسين حمزة أسد اللّه في أرضه ، وعن شماله جعفر بن أبي طالب الطيار ، ويأتي محسن تحمله خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين وهن صارخات وأمه فاطمة تقول
هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً
« 1 » . قال فبكى الصادق عليه السّلام حتى اخضلت لحيته بالدموع . ثم قال لا قرت عين لا تبكي عند هذا الذكر .
وبكى المفضل بكاء طويلا ثم قال : يا مولاي ما في الدموع .
فقال : ما لا يحصى إذا كان من محقّ .
قال المفضل : يا مولاي ما تقول في قوله تعالى :
وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ
« 2 » .
قال : يا مفضل والموءودة واللّه محسن لأنه منا لا غير ، فمن قال غير هذا فكذبوه .
قال المفضل : ثم ما ذا .
قال الصادق عليه السّلام : تقوم فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فتقول اللهم أنجز وعدك وموعدك لي فيمن ظلمني وغصبني وضربني واحزنني بكل أولادي فتبكيها ملائكة
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ؛ الآية : 30 .
( 2 ) سورة التكوير ؛ الآيتان : 8 - 9 .