تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
أحد من شيعتنا دين فليذكره حتى الثومة والخردلة فضلا عن القناطير المقنطرة من الذهب والفضة والأملاك فيوفيه إياه . والحديث طويل ذكرنا منه موضع الحاجة .

5 - نماذج قرآنية عن قوم ماتوا ثم رجعوا :

قال أمين الدين الطبرسي رحمه اللّه في تفسيره عند قوله تعالى :
وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ
« 1 » . أي يدفعون وقيل يحبس أولهم على آخرهم ، واستدل بهذه الآية على صحة الرجعة من ذهب إلى ذلك من الإمامية بأن قال إن دخول
مِنْ
في الكلام يوجب التبعيض ، فدل ذلك على أن اليوم المشار إليه يحشر فيه قوم دون قوم ، وليس ذلك صفة يوم القيامة الذي يقول فيه سبحانه
وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً
. وقد تظاهرت الأخبار عن أئمة الهدى من آل محمد بأن اللّه سيعيد عند قيام القائم قوما ممن تقدم موتهم من أوليائه وشيعته ليفوزوا بثواب نصرته ومعونته ويبتهجوا بظهور دولته ، ويعيد أيضا قوما من أعدائه لينتقم منهم وينالوا بعض ما يستحقونه من العذاب في القتل على أيدي شيعته ، وليبتلوا بالذل والخزي بما يشاهدون من علو كلمته ولا يمتري عاقل ان هذا مقدور للّه تعالى غير مستحيل في نفسه . وقد فعل اللّه ذلك في الأمم الخالية ونطق القرآن بذلك في عدة مواضع مثل قصة عزير وغيره على ما فسرناه في موضعه ، وصح عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قوله : سيكون في أمتي كلما كان في بني إسرائيل حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة ، حتى لو أن أحدهم دخل جحر ضب لدخلتموه ، على أن جماعة من العلماء تأولوا ما ورد من الأخبار في الرجعة على رجوع الدولة والأمر والنهي دون رجوع الأشخاص لما ظنوا ان الرجعة تنافي التكليف ، وليس كذلك لأنه ليس فيها ما يلجئ إلى فعل الواجب والامتناع من القبيح ، والتكليف يصح معها كما يصح مع ظهور المعجزات الباهرة والآيات القاهرة ، كفلق البحر وقلب العصا ثعبانا وما أشبه ذلك ، ولأن الرجعة لم تثبت بظواهر الأخبار المنقولة فيتطرق التأويل عليها ، وإنما المعول في ذلك على إجماع الشيعة الإمامية وإن كانت الأخبار تعضده وتؤيده « 2 » . وقال رئيس المحدثين الصدوق رحمه اللّه في عقائد الإمامية : اعتقادنا في الرجعة انها
هامش
( 1 ) سورة النمل ؛ الآية : 83 . ( 2 ) تفسير مجمع البيان للطبرسي ج 7 ص 406 طبعة الأعلمي .