تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
أقلقتها ، واستغاثتها باللّه وبأبيها رسول اللّه وتمثلها بقول رقية بنت صفي :
قد كان بعدك أنباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب
إنا فقدناك فقد الأرض وابلها * واختل قومك فاشهدهم فقد لعبوا
أبدت رجال لنا فحوى صدورهم * لما نأيت وحالت دونك الترب
وكل قوم لهم قربى ومنزلة * عند الإله على الادنين مقترب
وتقص عليه ما أصابها بعده من بعض المنافقين على ما هو مذكور في بعض الأحاديث من أنها همت بكشف خمارها والدعاء عليهم ، حتى خرج إليها أمير المؤمنين من داخل الدار محمر العين حاسرا وألقى ملاءته عليها وضمها إلى صدره ، وقوله لها يا بنت رسول اللّه قد علمت أن أباك بعثه اللّه رحمة للعالمين فاللّه اللّه ان تكشفي خمارك وترفعي ناصيتك فو اللّه يا فاطمة لئن فعلت ذلك لا أبقى اللّه على وجه الأرض من يشهد ان محمدا رسول اللّه ، ولا موسى ولا عيسى ولا إبراهيم ولا نوح ولا آدم ولا دابة تمشي على الأرض ولا طائر في السماء إلا أهلكه اللّه ، ثم قال عليه السّلام ويشكو إليه أمير المؤمنين حمله لفاطمة في سواد الليل والحسن والحسين وزينب وأم كلثوم إلى دار المهاجرين والأنصار ، يذكرهم باللّه ورسوله وعهده الذي بايعوا اللّه ورسوله وبايعوه عليه في أربعة مواطن في حياة رسول اللّه ، وتسليمهم عليه بإمرة المؤمنين في جميعها ، فكل يعده بالنصر في يومه المقبل فإذا أصبح قعد جميعهم عنه ، ثم يشكوا إليه أمير المؤمنين المحن العظيمة التي امتحن بها بعده ، وقوله لقد كانت قصتي مثل قصة هارون مع بني إسرائيل ، وقولي كقوله لموسى
ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
« 1 » . فصبرت محتسبا وسلمت راضيا ، وكانت الحجة عليهم في خلافي ونقضهم عهدي الذي عاهدتهم عليه يا رسول اللّه ما لم يحتمل وصي نبي من سائر الأوصياء من سائر الأمم ، حتى قتلوني بضربة عبد الرحمن بن ملجم ( لعه ) ، إلى أن قال ويقوم الحسن إلى جده فيقول يا جداه بلغ اللعين معاوية قتل أبي فأنفذ الدعي اللعين زيادا إلى الكوفة في مائة ألف وخمسين ألف مقاتل ، فأمر بالقبض علي وعلى أخي الحسين وسائر إخوتي وأهل بيتي وشيعتنا وموالينا ، وان يأخذ علينا البيعة لمعاوية فمن يأبى منا ضرب عنقه وسير إلى معاوية رأسه ، فلما علمت ذلك من فعل معاوية خرجت من داري فدخلت جامع الكوفة للصلاة ورقيت المنبر ، فاجتمع الناس فحمدت اللّه وأثنيت عليه وذكرت ما فيه الوعظ والنصيحة
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ؛ الآية : 150 .
حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 326 | السيد عبد الله شبر