الفصل السادس بيان الفتن الواقعة بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
بيان الفتن الواقعة بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما قال اللّه تعالى :
ألم ، أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ
« 1 » . وفي حقيقة أمر الخلافة ، وفي سبب ارتداد أكثر هذه الأمة بعد نبيها .
قال بعض علمائنا ، لا شك في أنه كان في زمان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من أصحابه طائفة يبطنون الكفر ويظهرون الإسلام ، كما اخبر اللّه سبحانه عنهم ووصفهم في غير موضع من القرآن ، قال اللّه عز وجل :
وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ
« 2 » . وقال تعالى :
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ
« 3 » . وقال تعالى :
وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ
« 4 » . وقال تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ
« 5 » . والقرآن مملوء من ذكرهم . وروى الحميدي في الجمع بين الصحيحين في مسند حذيفة أنه قال قال
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت ؛ الآيات : 1 - 3 .
( 2 ) سورة التوبة ؛ الآية : 101 .
( 3 ) سورة محمد ؛ الآية : 29 .
( 4 ) سورة التوبة ؛ الآية : 127 .
( 5 ) سورة البقرة : الآيتان : 8 - 9 .