وعمار رحمه اللّه ، وحذيفة بن اليمان ، وأبي بريدة الأسلمي ، وأبي بن كعب ، وخزيمة بن ثابت ذي الشهادتين ، وأبي الهيثم بن التيهان ، وسهل بن حنيف وأخيه عثمان ، وأبي أيوب الأنصاري ، وجابر بن عبد اللّه ، وخالد بن سعيد ، وسعد بن عبادة ، وقيس بن سعد إلى غير ذلك ، وقد ذكر ابن قتيبة في كتابه ثمانية عشر رجلا منهم ، قال وكانوا رافضة وبعضهم إنما بايع بالتهديد والوعيد ولو بعد حين ، وبعضهم بقي مصرا على الإنكار إلى يوم الدين ، كما هو في كتبهم مذكور وفي صحاحهم مسطور . فأين الاتفاق مع هذا النفاق والنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يقصر في تبليغ الوصية ، وإنهم قد سمعوا منه النصوص على الخصوص مرة بعد أخرى ، وكرة غب أخرى ، فلبسوا الأمر وتسلطوا على العالم ، ولا شبهة أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان له كمال الشفقة والرأفة بأمته ، حتى لم يترك لهم تعليم الآداب ، حتى آداب الخلوة والخلاء كما قال الصادق عليه السّلام ما من شيء يحتاج إليه أحد من بني آدم إلا وقد جرت فيه من اللّه ومن رسوله سنّة ، عرفها من عرفها ، وأنكرها من أنكرها ، وأي عقل يجوز أن يترك منصب الخلافة الذي عليه ثبات بناء أركان الدين وقواعد الشرع المبين مع هذا الاختلاف المشاهد في نوع الإنسان ، حاشاه ثم حاشاه مع أن علماء المخالفين وثقاتهم قد رووا نص الغدير ونصب الأمير وبيعة الصحابة له وبخبخة الثاني .
روى ابن المغازلي الشافعي في مناقبه عن أبي ذر الغفاري رحمه اللّه قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من ناصب عليا في الخلافة فهو كافر ، ومن شك في علي فهو كافر . وقد روى العامة والخاصة حديث الثقلين « 1 » ، وكونهم كسفينة نوح « 2 » ، وقد ثبت عندنا وعندهم أحقيته عليه السّلام بهذا الأمر ، لما تواتر عندنا وروده في كتبهم من شدة جهاده وعظم بلائه في وقائع الرسول ، وعدم بلوغ أحد درجته في غزواته وشجاعته وقوة حدسه وذكائه ، وشدة ملازمته للرسول وتربيته إياه منذ حين الصبا إلى أن خلفه بعد ، ورجوع الصحابة في أكثر الوقائع إليه « 3 » ، واستناد الفضلاء في جميع العلوم إليه « 4 » ، وكونه اسخاهم كفا ، وأكملهم زهدا ، وأجهدهم عبادة ، وأعظمهم حلما ، وأوفرهم علما ، وأحسنهم خلقا ، وأطلقهم وجها ، وأقدمهم إيمانا ، وأفصحهم لسانا ، وأصدقهم قولا ، وأقلهم كلاما ، وأصوبهم منطقا ، وأشجعهم قلبا ، وأشدهم يقينا ، وأحسنهم عملا ، وأكرمهم خصالا ، وأتمهم
هامش
( 1 ) تقدم في ص 202 باب الأخبار الدالة على تعيين الإمام .
( 2 ) تقدم في ص 252 باب النصوص الدالة على إمامة الأئمة الاثني عشر .
( 3 ) تقدم في ص 235 باب المطاعن التي ذكرت في عمر .
( 4 ) تقدم في ص 226 باب فضائل ومناقب الإمام علي عليه السّلام .