النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : في أصحابي اثنا عشر منافقا ، منهم ثمانية لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط . أربعة لا أحفظ ما قال فيهم . ومما يدل على ذلك دلالة واضحة ما ثبت ان النبي لما أخذ البيعة لأمير المؤمنين من الناس يوم الغدير ، وأمرهم بالتسليم عليه بإمرة المؤمنين ، فسلموا عليه طوعا وكرها ، وبخبخوا غيظا وحنقا ، استولت عليهم ثائرة الحسد والبغضاء وأبطنوا الإنكار والإباء ، حتى قصد منهم جماعة قتل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، واحتالوا لذلك حيلا فلم يظفروا به ، كما يشهد له قصة عقبة الهرشي والدباب ومن ارتقاها من الأصحاب ، وهي مشهورة في كتبهم مسطورة ، فعند ذلك تعاقدوا على صرف الأمر عن أهل بيته بعده ، وكتبوا لذلك كتابا وتعاهدوا عليه ، وكانت بواطنهم مشحونة بعداوته وعداوة أهل بيته ، كما أشير إليه في آية تبليغ الوصية بقوله عز وجل :
وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
وكان يبدو من أفواههم البغضاء أحيانا وما في صدورهم أكبر ثم لما مرض النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمرهم بالخروج مع جيش أسامة ، تخلفوا عنه طمعا في الإمارة ، وكانوا يخفون تخلفهم ويتعرفون الخبر من عائشة ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يقدر على الخروج إلى الصلاة في مرضه فأمر أمير المؤمنين عليه السّلام أن يصلي بالناس ، وكان يصلي بهم فشغل به يوما وقد ثقل ، ورأسه في حجره فأتاه بلال يؤذنه بالصلاة ، فقال يصلي بالناس بعضهم فإني مشغول بنفسي ، فقالت عائشة مروا أبا بكر يصلّ بهم ، وقالت حفصة مروا عمر يصل بهم ، فلما سمع كلامهما وحرص كل واحدة على تقديم أبيها ، قال لهن اكففن ثم أغمي عليه ، فقالت عائشة لبلال إن رسول اللّه قد أغمي عليه ورأسه في حجر علي عليه السّلام فلا يقدر على مفارقته فمروا أبا بكر يصلّ بالناس ، فظن بلال أنه بأمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلما أفاق وسمع تكبير أبي بكر قال اسندوني وأخرجوني إلى المسجد فقد نزلت واللّه في الإسلام فتنة ليست بهينة ، ثم نظر إلى عائشة وحفصة نظر المغضب وقال انكن صويحبات يوسف ، يعني في كذبهن على يوسف ، فخرج بين علي والفضل بن العباس ورجلاه يخطان الأرض من الضعف ، فنحا أبا بكر عن المحراب وصلى بالناس جالسا ، ثم أكد في تنفيذ الجيش ولعن المتخلف ، فشهده عمر معتذرا ، ثم حال بينه وبين ما أراد من تأكيد الوصية بالكتاب ، كما رووا في صحاحهم أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال ايتوني بدواة وبياض اكتب لكم كتابا لن تضلوا بعدي أبدا . وفي رواية لأزيل لكم مشكل الأمر وأذكر لكم من المستحق لها بعدي . فقام بعض من حضر ليأتي بالدواة والبياض ، فقال عمر دعوا الرجل فإنه ليهجر ، وفي رواية ليهذي ، حسبنا كتاب اللّه . قال الراوي فتنازعوا عنده ، فقال قائل القول ما قاله النبي ، فقربوا له كتابا يكتب لكم ، وقال قائل القول ما قاله عمر ، فلما كثر اللغط والاختلاف قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم