رابعها : من طرق إثبات إمامتهم عليهم السّلام ، إنه قد ثبت بالأدلة العقلية والنقلية آية ورواية أن الإمام يجب أن يكون معصوما ، ولا أحد غير من ذكر بمعصوم باتفاق المسلمين ، فوجب أن يكونوا هم الأئمة .
خامسها : إنك قد عرفت ان الإمام يجب أن يكون منصوصا عليه ، وليس أحد غير من ذكر بمنصوص عليه اتفاقا ، فتعين أن يكونوا هم الأئمة .
سادسها : ان الإمام يجب أن يكون أفضل من الرعية كما تقدم ، ولا ريب أنه لم يكن في أزمنتهم أحد يساويهم في علم أو عمل أو فضل بل كانوا أفضل أهل زمانهم ، ولم يرجعوا إلى معلم ولا أخذوا العلم من أحد ، وإنما أوتوا العلم من لدن رب العالمين ، وقد كان جميع العلماء والفقهاء عند حدوث المسائل الدقيقة ووقوع المسائل المشكلة يرجعون إليهم ، ويقتبسون من أنوارهم ، ويحتجون بأقوالهم ، وكان أكثر العباسيين وجملة من الأمويين يعترفون باستحقاقهم الولاية والخلافة ، ولهذا فعلوا معهم ما فعلوا . وكتب العامة والخاصة مملوءة من ذلك وقد ظهرت منهم من الكرامات والمعجزات والعلوم والأسرار ما لا يحصى ، كما اعترف به المخالفون وذكروه في كتبهم ومصنفاتهم وصحاحهم .
سابعها : الاجماع وبيانه ان جميع الأمة اتفقوا على أن مذهب الحق غير خارج عن المذاهب الموجودة الآن ، وقد أبطلت سائر المذاهب بعدم النص والمعجزة والعصمة والأفضلية ، فتنحصر الإمامة فيهم عليهم السّلام .
ثامنها : النصوص المتواترة من بعضها على بعض والسابق على اللاحق كما روته الفرقة المحقة والطائفة الحقة بطرق متواترة وأسانيد متضافرة ، وهم في كل عصر من الأعصار كان منهم ألوف في البلدان والنواحي والأقطار وأثبتوه في تصانيفهم وكتبهم ، ولم يكن لهم داع سوى الديانة والتقوى وإظهار الحق ، إذ لم تزل الدولة والسلطنة والسيف والغلبة مع أعدائهم ومخالفيهم ، وكانوا مع كمال الخوف يضبطون هذه الأخبار والآثار ، ولو كان غرضهم الدنيا لتقربوا إلى المخالفين بالعدول عن ذلك ، وأمنوا من الخوف والذل ، ونالوا العز والجاه ، هذا مع كمال صلاحهم وورعهم وتقواهم وتجاوزهم عن حد التواتر .
ويدل على ذلك أيضا ما رواه العامة والخاصة بأسانيد عديدة ومتون سديدة ان
حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 269
مساهمون: السيد عبد الله شبر
ص٢٦٩