تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية « 1 » . إذ فيه بين دلالة وأصرح مقالة على بقاء الأئمة إلى انقضاء التكليف ، وأن الإمامة من أصول الدين ، وذلك لا ينطبق إلا على مذهبنا . ونقل ان هذا الحديث صار سببا لتشيع بعض المخالفين ، ويدل على ذلك أيضا قوله تعالى :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
« 2 » . فإن الذكر اما الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لقوله تعالى :
قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً
« 3 » . لأنه مذكر للعباد أو المراد به القرآن لقوله تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
« 4 » . وقوله تعالى :
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ
« 5 » . وهم عليهم السّلام أهل القرآن لما تقدم من أخبار الثقلين ، وإن اللّه تعالى قد أوجب علينا السؤال عن أهل الذكر ، فيجب وجودهم إلى يوم القيامة ، ويجب وجود العالم بجميع ما يحتاج إليه الناس ، وليس غيرهم اتفاقا ، فتعين ان يكونوا هم . وقد روى المخالفون أخبارا متواترة في القائم وبشارة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم به ، وإنه يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ، وذكره علماؤهم في كتبهم وصحاحهم ، وقد عرفت ما يدل على وجوب وجود المعصوم عليه السّلام عقلا ونقلا وآية ورواية ، وذكر جملة من علمائهم ومؤرخيهم ولادته عليه السّلام وانه ابن الحسن العسكري ، وتواتر ذلك من طرق الإمامية فيجب الإيمان بوجوده ، فوجوده لطف وتصرفه لطف آخر ، وغيبته منا ، هي إما لخوفه على نفسه من أعدائه ، أو لخوفه على أوليائه ، أو لمصلحة خفية استأثر اللّه بعلمها ، وقد وقعت الغيبة للأنبياء السابقين والأولياء الصالحين ولنبينا سيد المرسلين صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما خاف وغاب في الغار مدة ، ولا استبعاد في طول عمره عليه السّلام كما قالوا ، فإنه أمر ممكن واللّه على كل شيء قدير ، وقد اتفق ذلك للأولياء والأشقياء كالخضر والياس وعيسى والدجال وغيرهم ، فلا استبعاد في وقوع ذلك له عليه السّلام ، فوجب القول به عقلا ونقلا ، وأما علة الغيبة فلم نكلف بعلمها وقد ورد عنه عليه السّلام في التوقيع جوابا لمن سأل عن علة الغيبة :
لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ
« 6 » . وقد سألها قوم من قبلكم ثم
هامش
( 1 ) انظر شرح النهج الحديدي ج 3 ص 262 ، ورياض الصالحين للنووي الشافعي 164 ط مصر سنة 1344 . ( 2 ) سورة النحل ؛ الآية : 43 . ( 3 ) سورة الطلاق ؛ الآية : 10 . ( 4 ) سورة الحجر ؛ الآية : 9 . ( 5 ) سورة الزخرف ؛ الآية : 44 . ( 6 ) سورة المائدة ؛ الآية : 101 .