الثالث : لوط إذ قال لقومه :
لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ
« 1 » . فإن قلتم إنه كان له قوة فقد كفرتم وكذبتم القرآن وإن قلتم إنه لم يكن له بهم قوة فأنا اعذر .
الرابع : يوسف :
قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ
« 2 » . فإن قلتم إنه دعي بغير مكروه وسخط فقد كفرتم ، وإن قلتم إنه دعي لما أسخط اللّه عز وجل فاختار السجن فأنا اعذر .
الخامس : موسى بن عمران عليه السّلام إذ قال :
فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ
« 3 » . فإن قلتم لم يفر خوفا على نفسه فقد كفرتم ، وإن قلتم إنه فر خوفا فالوصي اعذر .
السادس : هارون إذ يقول :
ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ
« 4 » . فإن قلتم إنهم لم يستضعفوه ولا كادوا يقتلونه حيث نهاهم عن عبادة العجل فقد كفرتم ، وإن قلتم إنهم استضعفوه وكادوا يقتلونه لقلة من يعينه فالوصي أعذر .
السابع : محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذ هرب إلى الغار فإن قلتم إنه هرب من غير خوف على نفسه من القتل فقد كفرتم ، وإن قلتم إنهم أخافوه فلم يسعه إلا الهرب إلى الغار فالوصي أعذر .
فقال الناس بأجمعهم صدق أمير المؤمنين عليه السّلام . وفي رواية أخرى الاعتذار عن ذلك بانتظار خروج قوم مؤمنين من أصلاب قوم كافرين ، وكان معه عليه السّلام يوم الجمل ثلاثون ألفا من أولاد أولئك . وفي رواية أنه عليه السّلام تلا هذه الآية :
وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً
« 5 » . وقد ورد في شأن نوح عليه السّلام أنه صبر على أذى قومه وأمهلهم إلى أن خرج من أصلابهم من يرجى إيمانه فقال :
رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً
« 6 » .
هامش
( 1 ) سورة هود ؛ الآية : 80 .
( 2 ) سورة يوسف ؛ الآية : 33 .
( 3 ) سورة الشعراء ؛ الآية : 21 .
( 4 ) سورة الأعراف ؛ الآية : 150 .
( 5 ) سورة الفتح ؛ الآية : 25 .
( 6 ) سورة نوح ؛ الآية : 27 .