وذكر الفضائل وهي الموعظة الحسنة وتسمى الخطابة ، وبالقرابة وهي المجادلة بالتي هي أحسن ، كما قال :
فإن كنت بالقربى حججت أمورهم * فغيرك أولى بالنبي وأقرب
وإن كنت بالشورى حججت أمورهم * فكيف بهذا والمشارون غيب
واما الاستبعاد من كتمان أكثر الصحابة بل جلهم هذا والاعراض عنه ، فليس بمستبعد لما عرفت من جهاته ومعارضة ذلك بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليكم بالسواد الأعظم ، مع تسليمه غير مسموع ، لأن اللّه سبحانه وتعالى قد ذم الكثرة ومدح القلة في مواضع عديدة فقال تعالى :
وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
« 1 » . وقوله تعالى :
وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ
« 2 » . وقوله تعالى :
أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا
« 3 » . وقال تعالى :
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
« 4 » . وقال تعالى :
وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ
« 5 » وقال تعالى :
وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ
« 6 » . وقال تعالى :
وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
« 7 » . إلى غير ذلك من الآيات والروايات . وأيضا فإن بني إسرائيل على كثرتهم قد اتفقوا على مخالفة هارون وعبدوا العجل بعد غيبة موسى ، وقد تواتر عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه يقع في هذه الأمة ما وقع في الأمم الماضية حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة ، وقد أشار صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى ذلك بقوله أنت مني بمنزلة هارون من موسى ، ولعل المراد بالسواد الأعظم ما كان عظيما بحسب الشأن والمرتبة ، فيكون عبارة عن كتاب اللّه أو عن الكتاب والعترة اللذين هما الثقلان كما ترشد إليه الأخبار .
والعجب من المخالفين انهم ذكروا في كتبهم ورووا عن علمائهم ان هؤلاء الصحابة الذين بايعوا أبا بكر قد اجتمعوا كلهم ومعهم أضعافهم على قتل عثمان وسفك دمه ، ومع ذلك لم يجعلوا ذلك قادحا في مرتبة عثمان ، فإن كان اتفاق جلهم على أمر حجة ، فليكن
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ؛ الآية : 116 .
( 2 ) سورة يوسف ؛ الآية : 103 .
( 3 ) سورة الفرقان ؛ الآية : 44 .
( 4 ) سورة الأنعام ؛ الآية : 116 .
( 5 ) سورة المؤمنون ؛ الآية : 70 .
( 6 ) سورة الأعراف ؛ الآية : 102 .
( 7 ) سورة سبأ ؛ الآية : 13 .