تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
والقرائن الحالية ، وبالروايات التي تزيد على عدد التواتر من طرق الإمامية ، وعدم معارض لها من طرقكم أيضا ، بل رويتم في مثالب خلفائكم ومطاعن أئمتكم في صحاحكم وكتبكم أخبارا لا تحصى ، وروايات لا تستقصى تدل على عدم لياقتهم للرئاسة العامة والإيالة التامة ، واستبعاد ذلك بأطباق أكثر الصحابة والتابعين على خلافه غير مسموع ، لأن جملة منهم منافقين كما نطق بذلك القرآن الكريم والسنة كما يأتي ، وجملة منهم كانوا مصرين على بغض أمير المؤمنين عليه السّلام إما لحب الرئاسة أو لأضغان بدرية وأحقاد حنينية قتل فيها آباءهم واستأصل عشائرهم وقبائلهم ، وكان عليه السّلام لم يزل يشتكي من قريش ويقول قد أبت إلا قطعي وعداوتي ، حتى رويتم أنه عليه السّلام لم يكن معه من قريش في وقعة صفين إلا خمسة محمد بن أبي بكر ، وجعدة بن هبيرة ، وأبو الربيع بن أبي العاص ، ومحمد بن أبي حذيفة ابن أخت معاوية ، وهاشم بن عتبة بن أبي وقاص ، وكان مع معاوية ثلاث عشرة قبيلة منهم مع أهاليهم ، وقد اعترفتم بأن معاوية لم يكن محقا في دعواه ومع ذلك أضبت قريش على عداوة علي عليه السّلام ومقاتلته . وجملة منهم لما رأوا أمير المؤمنين عليه السّلام جالسا في بيته ومشغولا بما أصابه من فراق ابن عمه ، زعموا أنه رفع يده عن الخلافة وليس له رغبة فيها . وجملة منهم اعترضوا على الغاصبين كبريدة الأسلمي ونحوه بالنص ، فأجابوهم بأنا قد شهدنا وغبتم ، ويرى الحاضر ما لا يرى الغائب ، وجملة منهم كانوا يزعمون أن الإمامة والخلافة عبارة عن الملك والإمارة ، وقالوا إنا رعايا فكل من تأمّر أطعناه سواء كان الحق له أو لغيره ، وما لنا والدخول بين الأمراء كما قال أبو بكر لا تجتمع النبوة والملك في بيت واحد ، وما كان اللّه ليجمع النبوة والخلافة لأهل بيت واحد ، مع أن صاحب الحق في يوم وفاة ابن عمه كان مشغولا بتجهيزه ، وهم اغتنموا الفرصة وذهبوا إلى السقيفة ولم يحضروا نبيهم ، وفي اليوم الثاني احتج أمير المؤمنين عليه السّلام على جملة من المهاجرين والأنصار بأحقيته بالخلافة وبالنص عليه ، فسلموا واذعنوا واعتذروا بأنا لو سمعنا مقالك اليوم أمس لما بايعنا ، مع أنكم قد رويتم في صحاحكم أن أمير المؤمنين عليه السّلام لم يبايع أبا بكر مدة مديدة ، وقولكم إن أمير المؤمنين لم يحتج بالنص كذب وافتراء ، فكم احتج بذلك مرة بعد أخرى ، وكرة بعد أولى ، كما هو مروي من طرقكم . وقد روى ذلك ابن المغازلي الشافعي في مناقبه ، والترمذي في صحيحه ، وغيرهما وأما احتجاجه بالقرابة والفضيلة أيضا فلا ينافي ذلك فإنه عليه السّلام تابع قوله تعالى :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
« 1 » . فادعى أولويته بالطرق الثلاثة بالنص وهو البرهان ،
هامش
( 1 ) سورة النحل ؛ الآية : 125 .
حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 265 | السيد عبد الله شبر