تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
بعد تمام الاثني عشر منهم عن الخليفة والإمام ، وقد تقدم أن الأرض لا تخلو من خليفة وهو مناف لظاهر هذه الأخبار أيضا . وأما رابعا فإن ظاهر هذه الأخبار بل صريحا أن الاثني عشر متصلون بآخر الزمان ، وفي بعضها آخرهم المهدي ، وفي بعضها لا يزال الدين ، وفي بعضها فإذا مضوا ماجت أو ساخت الأرض بأهلها كما رووا عن انس قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا يزال هذا الدين قائما إلى اثني عشر خليفة من قريش ، فإذا ذهبوا ماجت الأرض بأهلها . وأما خامسا فإن ما ذكره الناصب من الترديد مردود بأن الخلافة والإمامة رئاسة عامة في أمور الدين والدنيا نيابة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وفعليتها إنما تكون بالنص والتعيين لا بشيوع التصرف والتظاهر بجريان الأحكام ، وإلا لما كان أبو بكر حال امتناع الاعراب عن أداء الزكاة خليفة ولو بالنسبة إليهم ، ولا كان عثمان حين حوصر خليفة ، ولا كان أمير المؤمنين عليه السّلام حين محاربة معاوية وعائشة وطلحة والزبير والخوارج خليفة ، ولما كان الأنبياء حين تكذيب نبوتهم أنبياء ، وكل ذلك باطل بالإجماع ، بل الخليفة والإمام هو القابل لذلك المنصوص عليه وإن لم يكن متصرفا كما قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في شأن السبطين : ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا . وبالجملة فكلام هذا الناصب ومن حذا حذوه في غاية التهافت والاختلال ، ولعل قوله في آخر كلامه واللّه أعلم ، إشارة إلى عدم اعتقاده بما قاله ، بل إنما صدر منه لسانا . ومن مستطرفات الآثار ما حكي عن بعض الأمراء والوزراء أنه لما عثر على هذه الأخبار من طرقهم جمعهم وسألهم عن معناها ، موردا عليهم بأنه إن عنى مطلق قريش فعدد سلاطينهم فوق ذلك أضعافا مضاعفة ، وإن أراد غير ذلك فبينوه ، فاستمهلوه عشرة أيام فأمهلهم ، فلما حل الوعد تقاضاهم الجواب ، فحاروا وتحيروا وافتقد رجلا منهم مبرزا وطلب الأمان فأعطاه الأمان ، فقال هذه الأخبار لا تنطبق إلا على مذهب الشيعة الاثني عشرية ولكنها أخبار آحاد لا توجب العمل ، فرضي بقوله وأنعم عليه . ولعمري إنها أخبار متواترة وروايات متضافرة قد اتفق على روايتها الفريقان العامة والخاصة ، وحفظها في كتبهم مع اقتضاء الحال اخفاءها أدل دليل وأصدق شاهد على صحتها ، وليتهم اتوا بخبر واحد يدل على حقية خلافة أئمتهم ، ولكن لا تعمى الأبصار بل تعمى القلوب التي في الصدور . وقد روى أحمد بن حنبل في مسنده وغيره من الجمهور عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال للحسين : أنت السيد ابن السيد أخو السيد أبو السادة ، أنت الإمام ابن الإمام أخو الإمام أبو الأئمة . أنت الحجة ابن الحجة أخو الحجة أبو الحجج التسعة من صلبك ، تاسعهم قائمهم . وهذا أيضا نص صريح على إمامتهم ، ونحوه مروي عن الطبري