تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
الخلائق أجمعين ، وهو الذي حارب أمير المؤمنين عليه السّلام الذي قال فيه سيد المرسلين حربك حربي وأعلن بسبه على المنابر ، ودس السم إلى الحسن عليه السّلام نور عين المصطفى وسيد شباب أهل الجنة . وابنه يزيد كان معلنا بالفسق والفجور ، متجاهرا بشرب الخمور ، وهو الذي قتل سيد شباب أهل الجنة ، وسبى ذرية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهتك حرمته ، وهتك حرمة مكة والمدينة حرم اللّه ورسوله ، وأباح نساء أهل المدينة ثلاثة أيام ، حتى تولد من النساء أربعة آلاف ولد من تلك الواقعة . والوليد هو الذي كان معلنا بالفسق والفجور ، وهو الذي رمى القرآن المجيد بالنبل حتى خرقه لما تفاءل به يوما فجاءت الآية :
وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ
« 1 » . فجعل القرآن منضلا للنبل ورماه بالنبل حتى خرقه وأنشأ يقول :
تهددني بجبار عنيد * فها أنا ذاك جبار عنيد
إذا ما جئت ربك يوم حشر * فقل يا رب مزقني الوليد
وكل ذلك قد اعترفوا به في كتبهم فباللّه أهؤلاء يكونون خلفاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
ليبك على الإسلام من كان باكيا * فقد هدمت أركانه ودعائمه
وأما ثالثا فإن ما زعمه من الحمل على صلحاء الخلفاء الذين زعمهم فاسد أيضا ، فإنه يلزم الفصل الكلي وعدم الاتصال بينهم بهذا التلفيق الذي ظنه على أن ابن الزبير بمعزل عن الصلحاء ، لما رووه في كتبهم أنه كان من رؤساء حرب أهل الجمل ، وانه كان معلنا بعداوة أهل البيت ، الذين أوجب اللّه مودتهم حتى إنه في أيام خلافته كان يخطب ولا يصلي على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقيل له في ذلك ، فقال إن له أهيل سوء إذا ذكرته شمخوا بأنوفهم . وقال صاحب الاستيعاب من الجمهور انه كانت فيه خلال لا يصلح معها للخلافة « 2 » لأنه كان بخيلا ضيق العين سيّئ الخلق ، حسودا كثير الخلاف ، أخرج محمد بن الحنفية ، ونفى عبد اللّه بن عباس إلى الطائف . وقال علي بن أبي طالب عليه السّلام ما زال الزبير يعد منا أهل البيت حتى نشأ عبد اللّه . وأيضا يلزم خلو الأزمن الفاصلة بين الخليفتين الصالحين وما
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم ؛ الآية : 15 . ( 2 ) انظره في الاستيعاب بترجمة ابن الزبير ج 1 ص 364 ، وفي شرح النهج ج 4 ص 487 وصحيح مسلم في باب ذكر كذاب ثقيف ومبيرها من كتاب الفضائل ج 2 ص 274 ، وصحيح البخاري في كتاب الفتن في باب إذا قال عنه قوم شيئا ثم خرج فقال بخلافه ج 4 ص 141 ، وأيضا فيه في تفسير سورة براءة من كتاب التفسير في باب قوله تعالى ثاني اثنين ج 3 ص 85 ، وفي كتاب البيوع في باب ما قيل في الصواع ج 2 ص 6 ، ومسند أحمد ج 1 ص 64 .