الواردة في شأن اثني عشر خليفة من قريش فهو صحيح ثابت في الصحاح ، إلى أن قال ثم ما ذكر من عدد اثني عشر خليفة قد اختلف العلماء في معناه ، فقال بعضهم هم الخلفاء بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكان اثنا عشر منهم ولاة الأمر إلى ثلاثمائة سنة ، وبعدها وقعت الفتن والحوادث ، فيكون المعنى أن أمر الدين عزيز في مدة خلافة اثني عشر كلهم من قريش .
وقال بعضهم إن عدد صلحاء الخلفاء من قريش اثنا عشر ، وهم الخلفاء الراشدون وهم خمسة ، وعبد اللّه بن الزبير ، وعمر بن عبد العزيز ، وخمسة أخر من خلفاء بني العباس ، فيكون هذا إشارة إلى الصلحاء من الخلفاء القرشية . وأما حمله على الأئمة الاثني عشر ، فإن أريد بالخلافة وراثة العلم والمعرفة وإيضاح الحجة والقيام بإتمام منصب النبوة فلا مانع من الصحة ، ويجوز هذا الحمل بل يحسن ، وإن أريد به الدعامة الكبرى والايالة العظمى ، فهذا أمر لا يصح لأن من الاثني عشر اثنين كانا صاحبي الدعامة الكبرى ، وهما علي عليه السّلام والحسن عليه السّلام ، والباقون لم يقصدوا الدعامة الكبرى ، ولو قال الخصم إنهم كانوا خلفاء لكان منعهم الناس عن حقهم . قلنا سلمت أنهم لم يكونوا خلفاء بالفعل بل بالقوة والاستحقاق ، وظاهر أن مراد الحديث أن يكونوا خلفاء قائمين بالدعامة والولاية وإلا فما الفائدة في خلافتهم في إقامة الدين ، وهذا ظاهر واللّه أعلم . انتهى .
ومراده بالخمسة أبو بكر وعمر وعثمان وأمير المؤمنين عليه السّلام والحسن عليه السّلام ، والسبعة الباقون بنو أمية ومنهم معاوية ويزيد إلى أن ينتهوا إلى السبعة ، ومنهم الوليد ، ومراده بصلحاء الخلفاء الخمسة المذكورون وعبد اللّه بن الزبير وعمر بن عبد العزيز وخمسة من بني العباس .
أقول ، ولا يخفى ما في كلامه المختل ، المتهافت المرام ، من التهافت والتناقض ، والعصبية والعناد ، واللجاج والفساد ، من وجوه عديدة لا تخفى على البليد فضلا عمن ألقى السمع وهو شهيد . أما أولا ، فلأنهم استندوا في حقية خلفائهم إلى ما رووه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : الخلافة ثلاثون سنة ، وبعد ذلك ملك عضوض . وادعى بعضهم أن الثلاثين تتم بخلافة أمير المؤمنين ، وبعضهم بالستة أشهر التي تخلف فيها الحسن عليه السّلام .
فكيف ادعوا هنا أن الخلفاء أكثر من ذلك ، مع أنهم قد اعترفوا وصرحوا في كتبهم بأن معاوية لم يكن من الخلفاء بل كان من الملوك .
وأما ثانيا فإن معاوية على ما حققه جملة من علمائهم المحققين المنصفين لم يكن من المسلمين ، فضلا عن أن يكون خليفة رسول رب العالمين وأمينا على الدنيا والدين في
حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 255
مساهمون: السيد عبد الله شبر
ص٢٥٥