تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
يُوحى
« 1 » . ولم يسم اللّه تعالى نبيّه باسمه تعظيما له وإجلالا ، بل قال يا أيها المدثر ، وأيها المزمل ، ويا أيها النبي ، وطه ، وكثر اختلافهم وارتفعت أصواتهم حتى تسأم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتضجّر فقال بعضهم أحضروا ما طلب ، وقال بعضهم القول ما قاله عمر وقد قال سبحانه :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً
« 2 » . وقد روى ذلك البخاري في صحيحه في مواضع عديدة في كتاب الجهاد والسير ، وفي باب كتابة العلم من كتاب العلم ، وفي باب قول المريض قوموا عني . ورواه مسلم في صحيحه في مواضع والجمع بين الصحيحين وغيرها « 3 » . وفي صحيح البخاري عن ابن عباس لما اشتد بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وجعه قال ائتوني بكتف أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده ، قال عمر إن النبي غلبه الوجع وعندنا كتاب اللّه حسبنا ، فاختلفوا وكثر اللغط فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قوموا عني ولا ينبغي عندي التنازع ، فخرج ابن عباس يقول إن الرزية ما حال بين رسول اللّه وبين كتابه . وروى مسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال يوم الخميس وما يوم الخميس ثم جعل تسيل دموعه حتى رأيتها على خديه كأنها نظام اللؤلؤ ، قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ائتوني بالكتف أو الدواة أو اللوح والدواة اكتب كتابا لن تضلوا بعده أبدا ، فقالوا إن رسول اللّه يهجر ، وقد رووا بهذا المعنى كثيرا . ومنها التخلف عن جيش أسامة « 4 » . ولا خلاف في أنه كان من جيش أسامة وقد لعن رسول اللّه المتخلف عنه . ومنها انه بلغ به الجهل إلى حيث لم يعلم بأن كل نفس ذائقة الموت ، وانه يجوز الموت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وانه أسوة الأنبياء في ذلك ، فقال واللّه ما مات حتى يقطع أيدي رجال وأرجلهم ، فقال له أبو بكر أما سمعت قول اللّه عز وجل :
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ
هامش
( 1 ) سورة الحج ؛ الآية : 3 . ( 2 ) سورة الأحزاب ؛ الآية : 36 . ( 3 ) انظر البخاري ج 2 ص 111 في باب جوائز الوفد على ثلثي كتاب الجهاد والسير وج 4 منه ص 5 في باب قول المريض قوموا عني وأيضا ج 4 منه ص 167 في باب كراهة الخلاف من باب الاعتصام بالكتاب والسنة . وانظر صحيح مسلم في آخر كتاب الوصية ج 2 ص 11 ، ومسند أحمد ج 1 ص 355 وتاريخ ابن الأثير ج 2 ص 133 ، والسيرة الحلبية ج 3 ص 371 . ( 4 ) تقدم في مطاعن أبي بكر ، وانظر تاريخ الطبري ج 3 ص 212 .