تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
وقال عمر مخاطبا لخالد لئن وليت لأقيدنّك له « 1 » . وقال قاضي القضاة في المغني ناقلا عن أبي علي إن الردة قد ظهرت من مالك ، لأن في الأخبار انه رد صدقات قومه عليهم لما بلغه موت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما فعله سائر أهل الردة فاستحق القتل ، قال أبو علي وإنما قتله لأنه ذكر رسول اللّه ، فقال صاحبك أوهم بذلك إنه ليس بصاحب له وكان عنده أن ذلك ردة وهو أمير القوم فجاز أن يقتله ، وإن كان الأولى أن لا يستعجل وأن يكشف الأمر في ردته . وبهذين الوجهين أجاب الفخر الرازي في نهاية العقول وشارح المواقف وشارح المقاصد فانظر أيدك اللّه إلى هذه الأعذار فإنه يلزم من ذلك على كل حال تخطئة أحد الشخصين ، إما عمر في اعتراضه وملامته وتوعيده لخالد ، وإما أبو بكر في ترك الحد والقود ، وكيف جاز له الدخول بامرأته في ليلتها ، مع أن قصة مالك بن نويرة معروفة قد ذكرها أهل التواريخ والسير وأنه كان مؤمنا ولم يرتد بل المرتد من حكم بارتداده . ومنها قول أبي بكر مخبرا عن نفسه إن لي شيطانا يعتريني فإن استقمت فأعينوني وإن زغت فقوّموني « 2 » ولا يصلح للإرشاد من يطلب الرشاد . ومنها قوله أقيلوني أقيلوني فلست بخيركم وزيد في بعض الأخبار وعلي فيكم « 3 » . ولا يحل للإمام الاستقالة من البيعة واعتذر القوم بأنه قال ذلك هضما لنفسه ، وهو إن كان صدقا أو كذبا يدل على عدم لياقته للخلافة . وقد أشار أمير المؤمنين في خطبته الشقشقية إلى ذلك قال فيا عجبا بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته . ومنها انه كان جاهلا بأكثر أحكام الدين فقد قال في الكلالة أقول فيها برأي فإن كان صوابا فمن اللّه وإن كان خطأ فمني « 4 » ولم يعرف ميراث الجدة فقال لجدة سألته عن ارثها لا
هامش
( 1 ) انظره في تاريخ الطبري ج 3 ص 242 و 243 ، ووفيات الأعيان لابن خلكان بترجمة مالك بن نويرة ويتيمة ابن موسى ج 2 ص 172 ، وشرح النهج ج 4 ص 183 ، والصواعق لابن حجر ص 21 . ( 2 ) انظر تاريخ الطبري ج 3 ص 211 ، والصواعق لابن حجر ص 7 ، وكنز العمال ج 3 ص 126 و 135 ، وشرح ج 2 ص 8 وجلد 4 منه ص 167 ، والإمامة والسياسة لابن قتيبة ج 1 ص 28 . ( 3 ) انظر الإمامة والسياسة لابن قتيبة ج 1 ص 24 ط مصر سنة 1328 ، وكنز العمال في كتاب الخلافة ج 3 ص 132 و 135 و 141 ، وشرح ج 1 ص 56 وج 4 منه ص 169 ، والصواعق لابن حجر ص 31 . ( 4 ) انظر شرح النهج الطعن السادس ج 4 ص 183 .
حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 234 | السيد عبد الله شبر