أفي كتاب اللّه ترث أباك ولا أرث أبي لقد جئت شيئا فريا ، فدونكها مرحولة مخطومة في عنقك تلقاك يوم حشرك ، فنعم الحكم اللّه والغريم محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والموقف القيامة وعند الساعة يخسر المبطلون « 1 » .
وروى الواقدي وغيره من العامة أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما افتتح خيبر اصطفى لنفسه قرى من قرى اليهود فنزل عليه جبرائيل بهذه الآية :
وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ
فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومن ذا القربى وما حقه ، فقال جبرائيل فاطمة الزهراء فدفع إليها فدكا « 2 » والعوالي فاستغلتها حتى توفي أبوها ، فلما بويع أبو بكر منعها فكلمته فقال ما أمنعك ما دفع إليك أبوك فأراد أن يكتب لها فاستوقفه عمر ، فقال امرأة فلتأت على ما ادعت ببيّنة ، فأمرها أبو بكر فجاءت بعلي والحسنين « 3 » وأم أيمن وأسماء بنت عميس ، فرد شهادتهم وقال اما علي فيجر نفعا إلى نفسه والحسنان ابناك ، وأم أيمن وأسماء نساء ، فعند ذلك غضبت فاطمة عليهما وحلفت أن لا تكلمه حتى تلقى أباها وتشكو إليه ، هذا مع نداء آية التطهير بعصمتهم من الأرجاس والأدناس فكيف يقدمون على غصب أموال المسلمين . وقد روى مسلم في صحيحه بطريقين أن النبي قال فاطمة الزهراء بضعة مني يؤذيني من يؤذيها « 4 » ونحوه في صحيح البخاري وفي الجمع بين الصحاح الستة عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فاطمة سيدة نساء العالمين .
ومنها ما اتفقوا على روايته واعتذروا عنه بأعذار فاسدة تضحك منها الثكلى من قول عمر بن الخطاب مع كونه وليا وناصرا لأبي بكر كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى اللّه المسلمين شرها فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه « 5 » . ولا يتصور في الذم والتخطئة أكثر من ذلك ومنها أنه ترك إقامة الحد والقود في خالد بن الوليد ، وقد قتل مالك بن نويرة وضاجع امرأته من ليلته ، وأشار عليه عمر بقتله وعزله ، فقال إنه سيف من سيوف اللّه سله اللّه على أعدائه ،
هامش
( 1 ) الخطبتان رواهما أحمد بن أبي طاهر في كتاب بلاغات النساء ص 16 و 23 وروى بعضها سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص ص 179 .
( 2 ) انظر الدر المنثور في سورة بني إسرائيل في تفسير قوله تعالى :وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُج 4 ص 177 ولباب النقول أيضا .
( 3 ) انظر المواقف وشرحه ص 735 ط لكنهور الهند سنة 1314 .
( 4 ) انظر صحيح مسلم ج 2 ص 247 والسيرة الحلبية ج 3 ص 391 .
( 5 ) انظر تذكرة الخواص ص 35 ، وتاريخ ابن الأثير ج 2 ص 135 ، وتاريخ الطبري ج 3 ص 200 ، والصواعق المحرقة ص 6 و 22 ، ومسند أحمد ج 1 ص 55 ، وكنز العمال ج 3 ص 139 ، وصحيح البخاري في باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت ج 4 ص 111 ، وشرح النهج ج 1 ص 123 و 124 وج 4 منه ص 169 .